فهرس الكتاب

الصفحة 5434 من 13021

وأُتي يومًا برجل فأرعد من هيبته فقال له صلى الله عليه وسلم: (( هون عليك فلست بملك إنما أنا ابن امرأة من قريش تأكل القديد ) )ومن سيرة عمر الفاروق رضي الله عنه أنه خرج يومًا إلى الشام ومعه أبو عبيدة فأتوا على مخاضة-مستنقع فيه ماء كثير-وعمر على ناقة له،فنزل وخلع خفيه فوضعهما على عاتقه وأخذ بزمام ناقته فخاض،فقال أبو عبيدة:يا أمير المؤمنين:أنت تفعل هذا ؟ مايسرني أن أهل البلد استشرفوك-أي رأوك-فقال:أوّهْ -كلمة تضجر- ولو يقل ذا غيرك أبا عبيدة جعلته نكالًا لأمة محمد،إنا كنا أذلَّ قوم فأعزنا الله بالإسلام فمهما نطلب العز بغير ما أعزنا الله به أذلنا الله (3) وكان عثمان رضي الله عنه يلي وَضوء الليل بنفسه فقيل له: لو أمرت بعضَ الخدمَ فكفوك؟ فقال لهم:لا إن الليل لهم ليستريحون فيه (4) ، فأين من يتعبون خدمهم الليل والنهار وحتى إذا احتاج أحدهم لكأس الماء لطلب من الخادم بل وأحيانًا الخادمة وهي امرأة أجنبية عليه أن تحضره له ! أين هم من هذا الخلق الرفيع ، وكان أبو بكر قبل الخلافة تاجرًا ، وكان يحلب للحي أغنامهم ، فلما بويع بالخلافة قالت جارية من الحي الآن لا تُحلبُ لنا منائحُ دارنا ، فسمعها أبو بكر فقال: بلى والله ، لعمري لأحلبن لكم ، وإني لأرجو أن لا يغيرني ما دخلت فيه عن خلق كنت عليه، فكان يحلب لهم (5) ، ونرى اليوم بعض الناس إذا تولى منصبًا ولو كان حقيرًا تكبر على جيرانه وأهله ومن حوله بل حتى على والديه فكيف لو تولى الخلافة؟ وعند البخاري في الأدب المفرد أن عليًا رضي الله عنه اشترى بدرهم تمرًا ، فحمله في ملحفته فقال له رجل أحمل عنك يا أمير المؤمنين،قال:لا أبو العيال أحق يحمل،وكان سلمان الفارسي أميرًا على المدائن ، فجاء رجل من أهل الشام من بني تيم الله معه حمل تين،وعلى سلمان سراويل عجمية وعباءة،فقال الرجل لسلمان:تعال احمل -يحسبه حمالًا-فحمل سلمان،فرآه الناس فعرفوه،فقالوا هذا الأمير،فقال الرجل:لم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت