ويقول ابن القيم: (شاهدت من يتغذى به الأيام ذوات العدد قريبًا من نصف شهر وأكثر ولا يجد جوعًا ،ويطوف مع الناس كأحدهم ، وأخبرني أنه ربما بقي عليه أربعين يومًا) ،وماء زمزم لما شرب له أخبر بهذا من لاينطق عن الهوى فإن شربته للشفاء من السقم كان لك ذلك وإن شربته بنية العلم كان لك ذلك وبأي نية مباحة شربته كان لك مانويته، شربه الإمام أبي حنيفة للعلم فكان من علمه ماتعلمون ، ويقول الإمام الشافعي (شربت زمزم لثلاث للرمي، فكنت أصيب العشرة من العشرة والتسعة من العشرة،وللعلم فها أنا كما ترون،ولدخول الجنة فأرجوحصول ذلك) ،ويروي الأمام الترمذي عن والده أنه قال: (دخلت الطواف في ليلة ظلماء فأخذني من البول ما شغلني،فجعلت أعتصر -أي أقاوم خروجه -حتى أذاني وخفت إن خرجت من المسجد أن أطأ بعض الأقدام وذلك أيام الحج، فذكرت هذا الحديث -أي ماء زمزم لما شرب له-فدخلت زمزم فتضلعت منه فذهب عني إلى الصباح) ، وقد شربه الإمام بن حجر بنية الاستقامة والوفاة على حقيقة الإسلام، وقد شربه خلق كثير بنية الشفاء من أمراض مستعصية فشفاهم الله ، فمنهم من استشفى من الفالج ومنهم من استشفى من سلس البول ومنهم من استشفى من العمى ومنهم من استشفى من السيلان ،وهذا الأخير قص على قصته مشافهة من غير واسطة وهو لايزال حي يرزق ، ومنهم من استشفى من السرطان والقائمة يطول ذكرها،فلاتلتفت أخي مهما كان بلاؤك لمن يحاول أن يضعف يقينك في هذا الماء المبارك ولتكن على يقين بما أخبرك به رسولك صلى الله عليه وسلم ،بُرْءُ السِّقامِ بهَا بِرُّ الطعامِ بها..رِيُّ الشرابِ بِها في مائِها اجتمعَ..أغنتْ أَبَا الذَّرِّ عن رِيٍّ لَيَالِيَهُ..وأسمنتْهُ بِلاَ زادٍ فَمَا جَزِعَا..وَكَمْ سَقِيمٍ رأى في مائٍها فرجًا..لما تناولَ من سَلْسَالِها جُرَعَا..سُؤْرٌ من الخلدِ أبقاهُ الكريمُ على..مرِ الزمانِ لمن لبى ومن خشعا..ضِيافةٌ منهُ للراجينَ رحمتهُ..