فهرس الكتاب

الصفحة 5511 من 13021

عباد الله: قربا الولدان قربانًا فاخرج كل منهما شيئا من ماله ، بقصد التقرب إلى الله تعالى ، فتقبل الله من أحدهما صدقته ولم يتقبل من الآخر، وكانت قرابين الأمم الماضية علامة قبولها أكل النار ما تقبل منها ، وترك ما لم يتقبل ، قال الابن الذي لم يتقبل منه لأخيه حسدًا وبغيًا لأقتلنك فقال له أخوه مترفقًا له في ذلك:"إنما يتقبل من المتقين"أي من المتقين لله في ذلك العمل بأن يكون عملهم خالصًا وصوابًا .ثم قال له مخبرًا أنه لا يريد أن يتعرض لقتله ، لا ابتداء ولا مدافعة فقال:"لئن بسطت إلي يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك"، وليس ذلك جبنًا منه ولا عجزًا ، وإنما لأنه يخاف الله رب العالمين ، حيث حرم الله قتل النفس بغير النفس ظلمًا ، والخائف لله لا يقدم على الذنوب صغيرها وكبيرها ، وإذا دار الأمر بين أن أكون قاتلًا أو مقتولًا فإني أوثر أن أكون مقتولًا فتبوء بالوزرين وترجع بالأثمين ، الإثم الأول أثم القتل بغير الحق ، والإثم الثاني أثم معاصيك التي عملت من قبل ،"فتكون من أصحاب النار وذلك جزاء الظالمين"فإن قتلتني فإن عاقبة قتلك إياي أن تكون من سكان النار التي هي ثواب التاركين طريق الحق ، الزائغين عن قصد السبيل ، المعتدين ما جعل الله لهم إلى ما لم يجعل لهم ، وهذا يدل على أن الله عز وجل كان أمر ونهى آدم بعد أن أهبطه إلى الأرض ، ووعد وأوعد ، ولولا ذلك ما قال المقتول للقائل: فتكون من أصحاب النار بقتلك إياي ولا أخبره أن ذلك جزاء الظالمين ، وفي الآيات دلالة أيضًا على أن القتل من كبائر الذنوب ، وأنه موجب لدخول النار .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت