أيها المسلمون: إن الجزاء الذي يلقاه أولئك المحاربون لله ورسوله في الحياة الدنيا لا يسقط عنهم العذاب في الآخرة ، ولا يطهرهم من دنس الجريمة ، وهذا كله تغليظ للعقوبة ، وتشنيع للجريمة ، ذلك أن الجماعة في دار الإسلام يجب أن تعيش آمنة ، والسلطة المسلمة القائمة على شريعة الله يجب أن تكون مطاعة ، وهذا هو الوسط والخير الرفيع الذي يجب توفير الضمانات كلها لازدهاره ، وهذا هو أيضًا النظام العادل الكامل الذي يجب أن يصان من المساس به ، فإذا ارتدع هؤلاء المحاربون لله ورسوله ، الساعون في الأرض فسادًا عن غيهم وفسادهم ، نتيجة استشعارهم نكارة الجريمة ، وتوبة منهم إلى الله ، ورجوعًا إلى طريقه المستقيم ، كان الله غفورا لهم رحيما بهم في الحساب الأخير في الدار الآخرة .
الخطبة الثانية:
عباد الله: لقد جاء الإسلام بحفظ الأنفس والأرواح ، وحرم الاعتداء عليها والأنفس المعصومة أربعة: المؤمن وهو أشدها وأكرمها على الله ، والمعاهد ، والذمي ، والمستأمن ، فهذه الأنفس المعصومة لا يجوز الاعتداء عليها ، أو استحلال دمها، قال صلى الله عليه وسلم:"لا يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم يصب دمًا حرامًا"رواه البخاري ، وقال صلى الله عليه وسلم:"لا يحل دم امرئ مسلم يشهد ألا إله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث: النفس بالنفس ، والثيب الزاني، والتارك لدينه المفارق للجماعة".متفق عليه .
أيها المسلمون: إن الحفاظ على أنفسكم وأموالكم وأمن بلادكم أمانة في أعناقكم فكونوا لبنة خير ، وقفوا في وجه من يريد الإفساد والفساد بدينكم ومقدساتكم، ثم صلوا على نبيكم كما أمركم الله بالصلاة والسلام عليه .