عباد الله: قرن الله سبحانه في الآيات السابق ذكرها قتل النفس بالفساد في الأرض ، وجعل كلًا منهما مبررًا للقتل ، وذلك لأن أمن الجماعة المسلمة ، وصيانة النظام العام ضروري لأمن الأفراد ، فالذي يهدد أمن المجتمعات المسلمة هو عنصر فاسد يجب استئصاله ، ما لم يرجع إلى الرشد والصواب ، وقد أوضح المولى سبحانه عقوبة المفسدين في الأرض فقال:"إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ، ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم".
عباد الله: إن المبارزين لله ورسوله بالعداوة ، المفسدين في الأرض بالكفر ، والقتل ، وأخذ الأموال ، وإخافة السبيل ، المعتدين على أهل دار الإسلام المقيمين للشريعة سواء كانوا مسلمين أو ذميين أو مستأمنين بعهد ، إن أولئك يحاربون الله ورسوله ، وإن كانوا بفعلهم يحاربون الجماعة المسلمة والإمام المسلم، إنهم قطعًا لا يحاربون الله سبحانه بالسيف ، ولا يحاربون رسوله صلى الله عليه وسلم بعد اختياره للرفيق الأعلى ، ولكن الحرب منهم لله ورسوله متحققة بالحرب لشريعة الله ورسوله ، وللجماعة التي ارتضت شريعة الله ورسوله ، وللدار التي تنفذ فيها شريعة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم.