أعلنت قريش حالة الطواريء وانتشر المطاردون في أرجاء مكة كلهم يسعى للحصول على الجائزة الكبيرة . وصل بعض المطاردين إلى الجبل وصعدوه حتى وقفوا على باب الغار ، فلما رآهم أبو بكر قال: يا رسول الله لو أن أحدهم نظر تحت قدميه لأبصرنا .. لو أن أحدهم طأطأ بصره لرآنا . فقال له - صلى الله عليه وسلم -: يا أبا بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما { إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا } .
وفي رواية حسنها بعض العلماء ، أنهم نظروا إلى الغار وإذا العنكبوت قد نسجت خيوطها على الباب . فقالوا: لو دخل هنا لم تنسج العنكبوت على الباب ، فانقلبوا خاسئين .
مكث عليه الصلاة والسلام وصاحبه في الغار ثلاثة أيام ، ولما خَمَدت نار الطلب جاءهما عبد الله بن أريقط في الموعد المحدد ، فارتحلوا وسلكوا الطريق الساحلي .
وفي مشهد من مشاهد الحزن يقف عليه الصلاة والسلام بالحَزْوَرة على مشارف مكة ليلقي النظرة الأخيرة على أطلال البلدِ الحبيب .. بلدِ الطفولةِ والذكريات .. ويقول: أما والله إني لأعلم أنك أحب بلادِ الله إلي وأكرمِها على الله، ولولا أن أهلك أخرجوني منك ما خرجت.