فهرس الكتاب

الصفحة 5528 من 13021

وفي الطريق يمر الركب المبارك بديار بني مدلج ، فينطلق وراءهم سراقةُ بنُ مالكٍ على فرسه بسلاحه يريد الجائزة .. ويدنو منهم حتى سمع قراءة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يقرأ القرآن.. يلتفت أبو بكر فيرى سراقة فيقول: يا رسول الله أُتينا ، فيرفع النبي - صلى الله عليه وسلم - يديه وهو ماضٍ في طريقه لا يلتفت ويقول: اللهم اكفناه بما شئت .. اللهم اصرعه .. وكان سراقة يجري بفرسه على أرض صلبة فساخت قدما فرسه في الأرض وكأنما هي تمشي على الطين فسقط عن فرسه ، ثم قام وحاول اللحاق بهم فسقط مرة أخرى ، فنادى بالأمان ، فتوقف - صلى الله عليه وسلم - وركب سراقة فرسه حتى أقبل عليه وأخبره خبر قريش ، وسأله أن يكتب له كتابًا ، فأمر عامرَ بنَ فهيرة أن يكتب له وقال له: أَخفِ عنا . فرجع سراقة كلما لقي أحدًا رده وقال: قد كفيتم ما ههنا . فكان أول النهار جاهدًا على النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فأصبح آخر النهار مجاهدًا عنه ، فسبحان مغير الأحوال .

وفي الطريق يمر الركب المبارك بخيمتي أم معبد فيسألها النبي - صلى الله عليه وسلم - الطعام فتقول: والله لو كان عندنا شيء ما أَعْوَزَكُم القِرى ، والشاء عازب والسنة شهباء .. يلتفت عليه الصلاة والسلام وإذا شاة هزيلة في طرف الخيمة فيقول: ما هذه الشاة يا أم معبد ؟ فتقول له: هذه شاة خلفها الجَهْد عن الغنم ، قال: أتأذنين أن أحلُبها . قالت: نعم إن رأيت بها حَلَبًا . فدعا - صلى الله عليه وسلم - بالشاة فمسح على ضرعها ودعا فتفجرت العروق باللبن فسقى المرأة وأصحابه ثم شرب - صلى الله عليه وسلم - ، ثم حلب لها في الإناء وارتحل عنها .

وفي المساء يرجع أبو معبد إلى زوجته وهو يسوق أمامه أَعنُزَه الهزيلة . يدخل الخيمة وإذا اللبنُ أمامه ، فيتعجب ويقول: من أين لك هذا ؟ فتقول له: إنه مر بنا رجل مبارك كان من حديثه كيت وكيت .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت