جزى الله رب العالمين جزاءه / رفيقين حَلاّ خيمتي أم معبدِ
هما نزلا بالبر وارتحلا به / فأفلح من أمسى رفيق محمدِ
وفي المدينة ، سمع الأنصار بخروجه عليه الصلاة والسلام ، فكانوا لشدة تعظيمِهم له وفرحِهم به وشوقِهم لرؤيته يترقبون قدومه ليستقبلوه عند مدخل المدينة ، فيخرجون كل يوم بعد صلاة الفجر إلى الحرة على طريق مكة في أيام حارة ، فإذا اشتد حر الظهيرة عادوا إلى منازلهم . فخرجوا ذات يوم ثم رجعوا عند الظهيرة إلى بيوتهم . وكان أحد اليهود يطل في هذه الأثناء من أُطُم من آطامهم فرأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصاحبه مقبلين نحو المدينة فلم يملك اليهودي أن صاح بأعلى صوته: يا معشر العرب هذا جدكم الذي تنتظرون . فثار المسلمون إلى السلاح، وكان يومًا مشهودًا، وسمعت الرجة والتكبير في بني عمرو بن عوف، وكبر المسلمون فرحًا بقدومه، وتلقوه وحيوه بتحية النبوة ، وأحدقوا به مطيفين به ، والسكينة تغشاه ، والوحي ينزل عليه { فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذلك ظهير } .
وبعد الهجرة ، مكث - صلى الله عليه وسلم - في المدينة قرابة العشرة أعوام ، أقام فيها دولة الإسلام ، وبلغ البلاغ المبين ، وأكمل الله به الدين ، حتى أتاه اليقين .. بآبائنا هو وأمهاتنا، وجزاه الله عنا خير ما جزى نبيًا عن أمته، وحشرنا في زمرته، وتحت لوائه، وجمعنا به في جنات النعيم، إنه على كل شيء قدير .
... ... الخطبة الثانية
الحمد لله على إحسانه ...
عباد الله .. الهجرة، تاريخ أمة، وقصة ملحمة، فيها من الدروس والعبر ما يضيق عنه المَقام، أذكر بعضها بإيجاز:
1)درس في الحب: وقد قال الحبيب - صلى الله عليه وسلم -:"لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين".