فهرس الكتاب

الصفحة 555 من 13021

فأين الرحمة يا عباد الله.. أين نحن من سلفنا الصالح الذين ترجموا أسمى معاني الرحمة في حياتهم، فها هو الصديق ( ، خليفة رسول الله ، الذي جبل نفسه على الرحمة والتراحم، منذ نعومة أظفاره، حتى سمي بالعتيق، لكثرة ما يعتق من العبيد رحمة بهم، كان يتعهد امرأة عمياء في المدينة، يقضي لها أشغالها سرا، إبان خلافته للمسلمين، كما أنه كان يحلب للحي أغنامهم، فلما بويع بالخلافة، قالت جارية منهم: الآن لا يحلب لنا منائح دارنا. فسمعها فقال: بلى لأحلبنها لكم، وإني لأرجو ألا يغيّرني ما دخلت فيه.

أين نحن من الخليفة الفاروق عمر (، الذي بلغ من القسوة والغلظة في جاهليته أعظمها، فلما ذاق طعم الإيمان، انقلبت نفسه رأسا على عقب، فلما ولي الخلافة، خطب الناس مطمئنا لهم قائلا:(اعلموا أن تلك الشدة قد أُضعفت، ولكنها إنما تكون على أهل الظلم والتعدي على المسلمين، فأما أهل السلامة والدين والقصد فأنا ألين لهم من بعضهم لبعض، ولست أدع أحدا يظلم أحدا، أو يعتدي عليه، حتى أضع خده وأضع قدمي على الخد الآخر حتى يذعن للحق، وإني بعد شدتي تلك، أضع خدي على الأرض لأهل العفاف وأهل الكفاف) ، فرحم الله عمر الفاروق ورضي عنه وعن الصحابة أجمعين.. أقول ما تسمعون ، وأستغفر الله العظيم .

... ... الخطبة الثانية

الحمد لله على إحسانه ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت