أيها الأحبة في الله يكثر الحديث في شهر رجب المحرم عن حادثة الإسراء والمعراج على الرغم من أن تاريخ وقوع هذه الحادثة العظيمة لم تجزم به كتب السير والأقوال فيه متعددة؛بيد أني لا أريد الانسياق وراء الجدل القائم في هذا الجانب فنحن غير متعبدين بتحديد هذا التاريخ ولن نسأل عنه يوم القيامة،فتعالوا معي أحبتي لنتأمل في هذا الحدث العظيم بروح إيجابية نحاول من خلالها أن نرتقي بإيماننا وأن نستنبط من تلك الحادثة مفهوم إيماني عالٍ؛الله جلَّ في علاه يصطفي من قلوب عباده ما يشاء ولا يقبل منها إلا أن تتعلق به ويهيأ لها ظروف ذلك ثم يبتليها سبحانه ويمحصها فمتى ما ثبتت على ذاك التعلق والحب ولم تلتفت لسواه أغدق عليها من فضله وإن حدث من تلك القلوب ولو كلمة أو التفاتة بسيطة أعاد الله لها التمحيص حتى تتثبت؛ تعالوا أحبتي نتأمل هذا المفهوم ابتداء من أعظم قلب بشري اصطفاه ربه،فهذا نبينا وحبيبن صلى الله عليه وسلم أراد الله أن ينشأ يتيم الأب والأم ومعلوم تعلق قلب الابن بوالديه،ثم كانت البعثة حدثًا عظيمًا في حياته صلى الله عليه وسلم احتاج معه إلى صدر حنون يضمه فسخر الله له بفضله أمنا أم المؤمنين خديجة?فأحبه صلى الله عليه وسلم حبًا عظيمًا لحنانها ولدعمها له في دعوته صرح بذلك في أكثر من موقف،واحتاج صلى الله عليه وسلم في بداية دعوته إلى من يحوطه ويدافع عنه أمام أذى قريش حتى يثبت ويشتد عود الدعوة فسخر الله له عمه أبو طالب فكان له مكانته عند النبي صلى الله عليه وسلم تقديرا لجهوده وحرص على إسلامه حتى أخر نفس في حياته،ثم كانت حادثة حصار الشعب التي عجزت فيها زوجه الحبيبة خديجة وعمه أبو طالب أن يقدموا له فيها شيئًا بل عجزوا حتى أن يقدموا لأنفسهم ودخلوا معه في المحنة ولم يخرجوا منها إلا بقدرة الله وحده الذي أرسل جند من جنده فأتلفوا صحيفة المقاطعة الجائرة، ثم تتابع موت الأحبة خديجة صلى الله عليه وسلم وأبو طالب فكان