عام الحزن،وكل ذلك كان تمحيصًا لقلب النبي صلى الله عليه وسلم فعلم علام الغيوب مدى تعلق وحب هذا القلب له فمنَّ عليه بأعظم رحلة في حياة بشر ورأى فيها من عظيم قدرة الله { سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آَيَاتِنَا إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} (الإسراء:1) .فزاد هذا القلب الطاهر تعظيمًا وحبًا وتعلقًا بربه حتى لما خير في سكرات موته لم يختر أحدًا أو شيئًا من الدنيا؛عن أمنا أم المؤمنين عَائِشَةَ?قَالَتْ:كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ وَهُوَ صَحِيحٌ: (( إِنَّهُ لَمْ يُقْبَضْ نَبِيٌّ حَتَّى يَرَى مَقْعَدَهُ مِنْ الْجَنَّةِ ثُمَّ يُخَيَّرَ ) )فَلَمَّا نَزَلَ بِهِ وَرَأْسُهُ عَلَى فَخِذِي غُشِيَ عَلَيْهِ ثُمَّ أَفَاقَ فَأَشْخَصَ بَصَرَهُ إِلَى سَقْفِ الْبَيْتِ ثُمَّ قَالَ: (( اللَّهُمَّ الرَّفِيقَ الْأَعْلَى ) )فَقُلْتُ:إِذًا لَا يَخْتَارُنَا وَعَرَفْتُ أَنَّهُ الْحَدِيثُ الَّذِي كَانَ يُحَدِّثُنَا وَهُوَ صَحِيحٌ قَالَتْ:فَكَانَتْ آخِرَ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَ بِهَا اللَّهُمَّ الرَّفِيقَ الْأَعْلَى. (البخاري،المغازي،ح(4104 ) ) .فداك أبي وأمي ونفسي ياحبيبي يارسول الله.