واصطفى الله قلوب أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وفي يوم حنين يوم أن تكلم بعضهم بكلمة تشعر بالالتفات لغير الله فقالوا: لن نغلب اليوم من قلة كان التمحيص وأصابهم ما أصابهم وخلد الله ذلك في كتابه درسًا للأمة بقوله: { لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْزَلَ جُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ} (التوبة:25 ،26) . والقصص في هذا المجال عديدة فإبراهيم عليه السلام اصطفاه ربه فقال: {..وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلً} (النساء:125) .وإبراهيم عليه السلام لم يرزق بالولد إلا على كبر وتعرفون كم هي مكانة الولد وبالذات إذا جاء بعد صبر طويل،وتزداد محبة ذلك الولد كلما كبر،فأراد الله أن يمحص قلب خليله إبراهيم عليه السلام وأخبرنا عن ذلك بقوله: { فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَفَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِوَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُقَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَإِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُوَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ} (الصافات:102-107) .