معاشر المؤمنين أصغوا معي لعبارة قالها نبيُكم وحبيبُكم صلى الله عليه وسلم وتأملوها جيدًا فهي في نظري مفتاحُ الحلِ أخرج البخاري ومسلم وغيرهما عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ وَغُلَامٌ أَسْوَدُ يُقَالُ لَهُ أَنْجَشَةُ يَحْدُو فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: (( يَا أَنْجَشَةُ رُوَيْدَكَ سَوْقًا بِالْقَوَارِيرِ ) ) (مسلم،الفضائل،ح(4287 ) ) ،قال الإمام النووي في شرح الحديث"..وَمَعْنَاهُ الْأَمْر بِالرِّفْقِ بِهِنَّ...أَيْ اُرْفُقْ فِي سَوْقك بِالْقَوَارِيرِ.قَالَ الْعُلَمَاء:سُمِّيَ النِّسَاء قَوَارِير لِضَعْفِ عَزَائِمهنَّ تَشْبِيهًا بِقَارُورَةِ الزُّجَاج لِضَعْفِهَا,وَإِسْرَاع الِانْكِسَار إِلَيْهَا.وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْمُرَادِ بِتَسْمِيَتِهِنَّ قَوَارِير عَلَى قَوْلَيْنِ ذَكَرَهُمَا الْقَاضِي وَغَيْره,أَصَحّهمَا ..أَنَّ أَنْجَشَة كَانَ حَسَن الصَّوْت,وَكَانَ يَحْدُو بِهِنَّ,وَيُنْشِد شَيْئًا مِنْ الْقَرِيض وَالرَّجَز,وَمَا فِيهِ تَشْبِيب,فَلَمْ يَأْمَنْ أَنْ يَفْتِنَهُنَّ,وَيَقَع فِي قُلُوبهنَّ حِدَاؤُهُ,فَأَمَرَهُ بِالْكَفِّ عَنْ ذَلِكَ.وَمَنْ أَمْثَالِهِمْ الْمَشْهُورَة (الْغِنَا رُقْيَة الزِّنَا) .قَالَ الْقَاضِي:هَذَا أَشْبَه بِمَقْصُودِهِ صلى الله عليه وسلم ,وَبِمُقْتَضَى اللَّفْظ. وَالْقَوْل الثَّانِي أَنَّ الْمُرَاد بِهِ الرِّفْق فِي السَّيْر,لِأَنَّ الْإِبِل إِذَا سَمِعْت الْحُدَاء أَسْرَعَتْ فِي الْمَشْي وَاسْتَلَذَّتْهُ,فَأَزْعَجَتْ الرَّاكِب,وَأَتْعَبَتْهُ, فَنَهَاهُ عَنْ ذَلِكَ لِأَنَّ النِّسَاء يَضْعُفْنَ عِنْد شِدَّة الْحَرَكَة,وَيُخَافُ ضَرَرُهُنَّ وَسُقُوطُهُنَّ."