فهرس الكتاب

الصفحة 5645 من 13021

فيالَله العجب ، كم للعبادة من حلاوةٍ في قلب المؤمن ، يجد فيها راحتَه وسلوتَه ، ويالَله العجب ، كم لها من طمأنينةٍ يجد فيها المهموم أنسَه وبردَ فؤاده ، {ألا بذكر الله تطمئن القلوب} .. تطمئن القلوب ، فلا تشعرُ بغم .. ولا تحسُّ بهم .. وتشعرُ أن مصائبَ الدنيا مهما بلغت عظمتها ، فإنها هينةٌ أمام ذكر الله .. وسهلةٌ تحت قدرة الله .. ما دمتَ مع الله تعبده ، وترضى بقضائه وقدره ، وتعلم أنه سبحانه لن يُضِيعَ صبرَك ، ولن يَنسى إيمانَك .

عباد الله .. أين الذين يستلذون بعبادة الله كما يستلذ غيرهم بالطعام والشراب .. أين من يستلذ بمناجاة ربه ، وبالصدقة في وجوه الخير ، وبالإحسان إلى الناس ، والتخلق بأحسن الأخلاق ، وبكل أنواع العبادة وأشكالها المشروعة .. يستلذ ويحس بطعم الحلاوة الإيمانية يسري في جوانحه ، ولو أجهد بدنه ، وترك الدنيا من خلفه ، وزهد في مناصبها ومتعها ، في سبيل أن يتذوق طعم العبادة لربه .

قيل للحسن البصري: ما بال المتهجدين بالليل من أحسن الناس وجوهًا ؟ قال: لأنهم خلوا بالرحمن فألبسهم نورًا من نوره .

وقال سفيان: ترى صاحب قيام الليل منكسر الطرف ، فرح القلب .

وكان الحسن بن صالح يقوم الليل هو وجاريته ، فباعها لقوم ، فلما صلت العشاء افتتحت الصلاة ، فما زالت تصلي إلى الفجر ، وكانت تقول لأهلِ الدارِ كلَّ ساعة تمضي من الليل: يا أهل الدار قوموا ، يا أهل الدار قوموا ، يا أهل الدار صلوا ، فقالوا لها: نحن لا نقوم إلى الفجر ، فجاءت إلى الحسن بن صالح الذي باعها وقالت له: بعتني لقومٍ ينامون الليل كلَّه، وأخاف أن أكسلَ من شهودِ نومِهم ، فردّها الحسنُ رحمةً بها ، ووفاءً بحقها )) .

وكان لبعض السلف عشرةٌ مع العبادة ، حتى إنه ليذرفُ الدموعَ على فراقها إذا نزل به الموت .

لما نزل الموت بالعابدة أمِّ الصهباء بكت ، فقيل لها: مم تبكين؟ فقالت: بكيت حينما تذكرت مفارقة الصيام والصلاة والذكر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت