بل كانوا يتهمون أنفسهم بالذنوب إذا ما أصابهم الكسل عن العبادة ، قال الثوري: حرمت قيام الليل خمسة أشهر بذنب أذنبته .
وجاء رجل للحسن البصري: يا أبا سعيد ، إني أبيت معافى ، وأحب قيام الليل ،وأعد طهوري ،فما بالي لا أقوم ؟ فقال: ذنوبك قيدتك .
أي إخواني: متى نشعرُ بالسعادة حينما نلقي بجباهنا على الأرض لله تعالى ، متى نعوِّدُ أنفسَنا أن نشتاق للقاء ربنا في صلاتنا وذكرنا ، متى تحلّق قلوبنا في السماء طربًا وفرحًا حينما نبذِل الصدقة السخية لا نبالي الفقر أو المسكنة ، ومتى نعود على صدورنا بالراحة حينما نخفض جناح الذل لوالدينا وأهلينا ؟
إنها العبادة عباد الله ، طريقنا إلى الفلاح والنصر والشفاء ، فهنيئًا لنا سلوكُها ، وتوخي طريقِها ، لأنفسنا و أزواجنا وأولادنا ، فإن الله يقول: { وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ } .
اللهم ارزقنا شكرك وحسن عبادتك ، واجعلنا فيها من المخلصين ، والحمد لله رب العالمين .
... ... الخطبة الثانية
الحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على من نبي بعده ، وعلى آله وصحبه أجمعين . أما بعد .
عباد الله .. إن من رحمة الله تعالى علينا أن جعل لنا من أمرنا كلِّه عبادةً نتقرب بها إليه ، ألسنا نأكل .. ألسنا نشرب .. ألسنا ننام .. ألسنا نسعى لطلب الرزق والمعيشة ، ألسنا نقوم على النفقة على الأهل والذرية .. كل هذه الأمور إذا سرنا فيها على منهج النبي - صلى الله عليه وسلم - تحولت إلى عبادة نؤجر عليها ، بشرط الإخلاص لله تعالى .
يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إِنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً تَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ اللَّهِ إِلَّا أُجِرْتَ عَلَيْهَا حَتَّى مَا تَجْعَلُ فِي فَمِ امْرَأَتِكَ) رواه البخاري .