عباد الله: من عمر قلبه بالقناعة نعم بالراحة ، وعاش الحياة الطيبة ، وأبشر بالعز والغنى ، وقد فسر علي وابن عباس والحسن رضي الله عنهم قوله سبحانه [فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً] {النحل:97} ". فقالوا الحياة الطيبة هي القناعة ، وفي هذا المعنى قال ابن الجوزي رحمه الله تعالى: من قنع طاب عيشه ، ومن طمع طال طيشه ."
خذ القناعة من دنياك وأرضى بها *** لو لم يكن لك منها إلا راحة البدن
وانظر لمن ملك الدنيا بأجمعها *** هل راح منها بغير القطن والكفن
إن الطريق أيها المسلمون للقناعة والرضا بما قسم الله هو في قوله صلى الله عليه وسلم"إذ نظر أحدكم إلى من فضل عليه في المال والخلق ، فلينظر إلى من هو أسفل منه .".وفي رواية لمسلم:"انظرا إلى من هو أسفل منكم ، ولا تنظروا إلى من هو فوقكم ، فهو أجدر ألا تزدروا نعمة الله عليكم"، فليس في الدنيا أحد لا يجد من هو أفضل منه ، ومن هو أقل منه ، إن كنت فقيرًا ففي الناس من هو أفقر منك ، وإن كنت مريضًا ففيهم من هو أشد منك مرضًا ، فلماذا ترفع رأسك لتنظر من هو فوقك ، ولا تخفضه لتبصر من هو دونك ، قال عون بن عبد الله بن عتبة: كنت أصحب الأغنياء ، فما كان أحد أكثر همًا مني ، كنت أرى دابة خيرًا من دابتي وثوبًا خيرًا من ثوبي ، فلما سمعت هذا الحديث صحبت الفقراء فاسترحت .