فهرس الكتاب

الصفحة 5660 من 13021

عباد الله: إن بين القناعة والسياسة الرشيدة للاستهلاك علاقة وثيقة ، تتمثل في عدم الاغترار بما تبثه الشركات الإعلامية ، ودور التجارة ومراكزها من صور لما يحتاجه وما لا يحتاجه المستهلك ، ولقد أثبتت الدراسات أثر الإعلام والإعلان على أنماط الاستهلاك ، وتزايد الشراء العشوائي لدى كثير من الأفراد ، والهوس التسوقي لدى النساء خاصة ، حيث يصور الأعلام مقتنيات السوق على أنها لذة الحياة التي تتيح للإنسان التمتع بالحياة بأرقى وسائل العيش والترفيه ، وقد ذكرت الإحصاءات أن ثلث ما يتم وضعه في عربة المشتريات هو من الكماليات التي يمكن الاستغناء عنها ويكون مصيرها غالبًا إلى سلة النفايات ، فإلى متى أيها المسلمون سيبقى بعض الناس عاجزًا عن تحديد الكميات المشتراة من الأغذية حسب حاجة الأفراد والأسرة الضرورية والفعلية ؟.

وإلى متى سنبقى عاجزين عن إدراك أن الزيادة عن الحاجة في المشتريات قد تتلف أثناء التخزين وتذهب فائدتها الفعلية ، ثم نحاسب عنها يوم القيامة ؟

أبصر أبو الدرداء رضي الله عنه حبًا منثورًا في غرفته فقال:"إن من فقه الرجل رفقه في معيشته". وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: الخرق في المعيشة أخوف عندي عليكم من العوز ، لا يقل شيء من الإصلاح ، ولا يبقى شيء مع الفساد ، ويقول احمد بن محمد البراثي: قال لي محمد بشر بن الحارث لما بلغه ما انفق من تركة أبينا: قد غمني ما انفق عليكم من هذا المال ألا فعليكم بالرفق والاقتصاد في النفقة فلأن تبيتوا جياعًا ولكم مال ، أعجب إلي من أن تبيتوا شباعًا وليس لكم مال ثم قال له: أقرأ على والدتك السلام وقل لها: عليك بالرفق والاقتصاد في المعيشة .

الوقفة الثالثة عباد الله مع التجار لأن دورهم في هذه الأزمة التي تحيط بالمجتمع لا يخفى، فإما أن يكونوا معول هدم يزيد من معاناة الفقراء والمحتاجين ، و إما أن يكونوا أداة بناء يسهمون في تخفيف الضراء عن المتضررين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت