الحمد لله الجليل العظيم المقتدر،خلق كل شيء بقدر،ملأ الكون والحياة بالآيات والعبر،أحمده جل شأنه وأشكره وقد تأذن بالزيادة لمن شكر،وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له رب عظيم غني عن الخلائق والبشر، وأشهد أن نبينا وحبيبنامحمدًا عبد الله ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم ما اتصلت أذن بخبر أو عين بنظر.أما بعد:فـ {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} (آل عمران:102) . {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبً} (النساء:1) .معاشر الأحبة في الله جئت مهنئًا لكم؛نعم أقولها من كل قلبي هنيئًا لكم ما مَنَّ الله به عليكم في هذا الموسم العظيم،في هذه الأيام العظيمة التي لا يوجد فيها مسلم على وجه الأرض إلا وقد شارك إخوانه القربى إلى الله،الأمة الإسلامية قاطبة توحدت في هدف واحد خلال الأيام الماضية ألا وهو التقرب لله الواحد الأحد؛انظروا معي أحبتي للأمة وهي في أبهى حللها فهذا يلبي، وذاك يضحي وثالث يصلي،ورابع يكبر، وخامس يهلل،وسادس يتصدق،وسابع يقرأ القرآن ويختم الختمات،ماعدا فئة قليلة من الأمة عياذًا بالله حُرِمَتْ أن تكون ضمن قافلة الخير؛فئة سيطرت عليها الشهوة وغرقت في الغفلة حتى أنها لم تتنبه لنداء ريها إذ يناديها بقوله الخالد: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَوَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ } (الحشر:18-19) .