أيها المسلمون: استقيموا على دينكم واستمروا على طاعة ربكم فليس للطاعة زمن محدود، ولا للعبادة أجل معين، قال الحسن البصري رحمه الله: أبى قوم المداومة ، والله ما المؤمن بالذي يعمل الشهر والشهرين، أو العام أو العامين، لا والله ، ما جعل لعمل المؤمن أجل دون الموت و لئن انقضى موسم رمضان ، فبين يديكم موسم يتكرر في اليوم والليلة ، خمس صلوات فرضها الله على عباده، وبين أيديكم موسم يتكرر كل أسبوع ألا وهو صلاة الجمعة فيه ساعة لا يوافقها عبد يسأل الله شيئًا إلا أعطاه إياه ، ولئن انقضى صيام رمضان فإن باب الصيام لا يزال مشرعًا مرغبًا في فضله وثوابه، فهناك الاثنين والخميس ، وهناك الأيام البيض من كل شهر ، وهناك ست من شوال التي قال عنها صلى الله عليه وسلم كما عند مسلم رحمه الله: من صام رمضان ثم أتبعه ستًا من شوال كان كصيام الدهر ، ووجه كون صيام الست بعد رمضان كصيام الدهر: أن الله يجزي على الحسنة بعشر أمثالها كما في قوله سبحانه: [مَنْ جَاءَ بِالحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا] {الأنعام:160} ، فصيام رمضان مضاعفًا بعشرة شهور ، وصيام الست بستين يومًا ، فحصل من ذلكم أجر صيام سنة كاملة .
عباد الله: من الأحكام المتعلقة بصيام الست من شوال ما يلي:
-يعتقد بعض الناس أن فضيلة صيام الست من شوال تكون بعد العيد مباشرة ، وأن فضلها يقل فيما لو صامها في أوسط الشهر أو آخره ، ولا دليل على ذلك بل الأجر ثابت لمن صامها في أول الشهر أو أوسطه أو آخره .
-وكذلك أيضًا: صيام الست من شوال من النفل المعين، فمن أراد الحصول على ثوابها فعليه أن ينوي صيامها من الليل، فإن نوى الصوم أثناء النهار صح صومه نفلًا مطلقًا إذا لم يكن تناول شيئًا من المفطرات قبل ذلك، ويكتب له أجر النفل المطلق من وقت نيته، أما صوم القضاء فإنه لا يجزئ إلا إذا نواه من الليل لأنه صوم واجب.