-ومن ذلك أيضًا: أن من شرع في صيام نفل ثم بدا له أن يفطر فإن كان الصوم نفلًا كصيام الست من شوال فلا حرج عليه في الإفطار لحديث"الصائم المتطوع أمير نفسه إن شاء صام وإن شاء أفطر"أخرجه أبو داود ، أما إذا كان الصوم واجبًا كقضاء رمضان أو نذر أو كفارة، فلا يجوز للصائم الفطر من غير عذر كالمرض، فإن أفطر من غير عذر وجب عليه قضاء ذلك اليوم مع التوبة إلى الله عز وجل.
-ومن ذلك أيضًا: أن هناك من يظن أن فضل صيام الست لا يتحقق إلا بالتتابع في أيامها ، وهذا لا دليل عليه، يقول أهل العلم رحمهم الله: ولا فرق بين أن يتابعها أو يفرقها من الشهر كله وهما سواء ، لكن المبادرة بصومها متتابعة من أول الشهر أفضل من باب المسارعة إلى فعل الخيرات ، ولقد امتدح الله أنبيائه الذين هم صفوة خلقه بقوله: إنهم كانوا [إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ] {الأنبياء:90} . أخرج أبو داوود والحاكم عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال: قال صلى الله عليه وسلم: التؤدة في كل شيء خير إلا في عمل الآخرة .. صححه الألباني رحمه الله .
اللهم أجعلنا من المسارعين في الخيرات في السر والعلن والقول والعمل .
أقول ما تسمعون ...
الخطبة الثانية:
عباد الله: عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كان لأهل الجاهلية يومان في كل سنة ، يلعبون فيها ، فلما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة قال: كان لكم يومان تلعبون فيهما ، وقد أبدلكم الله بهما خيرًا منها ، يوم الفطر ويوم الأضحى ... رواه أحمد وغيره .
عباد الله: حرم الله سبحانه الزيادة على الأعياد الشرعية ، بإحداث أعياد أخرى ، كأعياد الموالد ، والأعياد الوطنية والقومية لأنها أعياد جاهلية مبتدعة ، سواء أسميت أعيادًا أو ذكريات أو أيامًا أو أعوامًا .
عيدان عند أولي النهي لا ثالث *** لها لمن يبغي السلامة في غد