الفطر والأضحى وكل زيادة *** فيها خروج عن سبيل محمد
أيها المسلمون: أعياد المسلمين ليست وقت لهو ولعب وغفلة وتضييع للصلوات ، وتسهيل للمنكرات ، وارتكاب للمحرمات ، بل هي أعياد فرح مشروطة و مضبوطة بالضوابط الشرعية ، ومحفوفة بسياج الأخلاق والآداب الرفيعة في المزاح والتنزه والتجمل ، فليس من العيد عباد الله أن يكرم ويرفع أهل الفن والإفساد وتفتح لهم المسارح والمنتجعات، وليس من العيد أن تختم القنوات والفضائيات شهر رمضان بأنواع الغناء والملهيات، وليس العيد لمن لبس الجديد، ولمن تفاخر بالعدد والحديد، إنما العيد لمن خاف يوم الوعيد واتقى ذا العرش المجيد.
عباد الله: لا تغتر بفرحة العيد ، ولا تطغينك بهجته ولا تلهينك عن شكر نعمة الله تعالى ، سل المولى الثبات على دينه ، والسلامة في أرضه ، وحسن الختامة، وتذكر رحمك الله وأنت تعيش فرحة العيد سليمًا معافى في أهلك وأطفالك ، ديارًا للمسلمين منكوبة، وأوطانًا لهم مسلوبة ، يتمنى أهلها الأمن والأمان ولا يجدونها ، وتذكر أخي كم من يتيم في هذا العيد ينشد حنان الأمومة ويتلمس عطف الأبوة ، يرنو إلى من يمسح رأسه ويخفف بؤسه ، وهو يرى أطفال المسلمين ينعمون في أعيادهم بشتى أنواع النعيم ، وتذكر أخي من صلى معك الأعياد الماضية من الآباء والأجداد والأصحاب ، أين هم ، وأين ذهبوا وإلى أين ارتحلوا ؟.
أفناهم الموت واستبقاك بعدهم *** حيًا فما أقرب القاص من الداني
هذا وصلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه .