وقال سبحانه في حد الزاني غير المحصن: { الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ } (النور:2) .فالحدود وضعت زواجر لضعفاء الإيمان والنفوس حتى لا يرتكبوا المنكرات،فإذا أمنوا العقوبة الرادعة تجرؤوا على كبار الذنوب فانتشرت في المجتمع فاستحق المجتمع العقوبة،وتنزل العقوبة على المجتمع إذا فشت فيه الذنوب وأصبحت ترتكب ويدعى إليها جهارًا يقول صلى الله عليه وسلم: (( ..خَمْسٌ إِذَا ابْتُلِيتُمْ بِهِنَّ وَأَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ تُدْرِكُوهُنَّ لَمْ تَظْهَرْ الْفَاحِشَةُ فِي قَوْمٍ قَطُّ حَتَّى يُعْلِنُوا بِهَا إِلَّا فَشَا فِيهِمْ الطَّاعُونُ وَالْأَوْجَاعُ الَّتِي لَمْ تَكُنْ مَضَتْ فِي أَسْلَافِهِمْ الَّذِينَ مَضَوْا.. ) ) (ابن ماجة،الفتن،ح(4009 ) ) .وعَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ رضي الله عنه يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ (( كُلُّ أُمَّتِي مُعَافًى إِلَّا الْمُجَاهِرِينَ وَإِنَّ مِنْ الْمُجَاهَرَةِ أَنْ يَعْمَلَ الرَّجُلُ بِاللَّيْلِ عَمَلًا ثُمَّ يُصْبِحَ وَقَدْ سَتَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ فَيَقُولَ يَا فُلَانُ عَمِلْتُ الْبَارِحَةَ كَذَا وَكَذَا وَقَدْ بَاتَ يَسْتُرُهُ رَبُّهُ وَيُصْبِحُ يَكْشِفُ سِتْرَ اللَّهِ عَنْهُ ) ) (البخاري،الأدب،ح(5608 ) ) .وسمعنا وسمعتم في وسائل الإعلام عن رجل من بلاد الحرمين يجاهر بفسقه ويدعو للرذيلة علانية على شاشة قناة فضائية ماجنة،فما الذي يمنع ضعاف الإيمان والنفوس من المجاهرة بالذنوب في المجتمع المسلم؟.إنه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛فهو صمام الأمان للمجتمع من أن تنزل بها عقوبة الجبار العظيم.