فهرس الكتاب

الصفحة 5767 من 13021

ثم توفي الواثق، وتولى بعده أحد الخلفاء الصالحين، وهو المتوكل ، فأعلن السنة ،وكتب إلى العلماء في الآفاق بأن يمنع الناس من الخوض في هذه المسألة ،وأصدر إعلانًا عامًا في كافة أنحاء الدولة ،نهى فيه عن هذه البدعة ،فعم الفرح في كل مكان ، وزالت بذلك هذه المحنة ،وانتصر الحق على الباطل ،ولهذا لما قيل للإمام أحمد أيام المحنة: يا أبا عبد الله، انتصر الباطل على الحق، قال: والله ما انتصر الباطل على الحق.

عباد الله .. إن من أعظم دروس هذه المحنة ، ما قام به الإمام أحمد من الثبات على الحق، والصبر على البلاء ، لقد انتصر الإمام أحمد ،بإيمانه وشجاعته، وانهزمت أمامه حكومة هي من أقوى الحكومات في عصرها، وخرج أحمد بن حنبل من هذه المحنة خروج السيف من الجلاء ،والبدرِ من الظلماء، وقد سد ثلمة عظيمة كادت تحدث في الإسلام، وبقيت عقيدة أهل السنة صافية نقيةمن شوائب المعتزلة وضلالاتهم.

فجزى الله الإمام أحمد عن الأمة خير الجزاء، ورزقنا الله جميعًا علماءَ ودعاةً ومصلحين، الاقتداء به والتأسي بسيرته .

أقول ما تسمعون وأستغفر الله العظيم .

... ... الخطبة الثانية

الحمد لله على إحسانه ...

عباد الله .. ومضت الأيام، ومات الإمام أحمد، ومِن قَبله مات المأمون والمعتصم والواثق، ومات أيضًا أولئك المجرمون، من الحاشية الخبيثة والبطانة السيئة، أمثالِ أحمدَ بنِ أبي دؤاد وغيرِه ،لكن السؤال الأهم، ماذا حفظ لنا التاريخ من سيرة الإمام ،وماذا حفظ لنا من سيرة أولئك المجرمين .

لقد أصبح الإمام أحمد علمًا من أعلام الإسلام، في عصره وبعد موته حتى يومنا هذا، وكانت خاتمته وجنازته من أيام الإسلام المشهودة، وبقي علمه وفقهه وكتبه حتى يومنا هذا، حتى كأنه حي بين أظهرنا.

وفي المقابل، نقل لنا التاريخ سوء خاتمة من شارك في تلك المحنة ،وعقاب الله عز وجل له في الدنيا قبل الآخرة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت