أما القاضي المعتزلي أحمد بن أبي دؤاد، الذي كان يفتي بجواز ضرب العلماء وسجنهم وقتلهم ،فإنه سئل بعد قتل الواثق للإمام أحمد بن نصر الخزاعي، فقال: ضربني الله بالفالج (أي الشلل) إن قتله الواثق إلا كافرًا، فيشاء الله جل وتعالى بقدرته وعظمته، أن يصاب هذا الرجل في آخر حياته بالفالج، فمكث أربع سنوات قبل موته ، طريحًا في فراشه .
نعم.. لقد حبسه الله وعذبه في جلده ،كما تسبب هو في حبس الإمام أحمد وتعذيبه، وزاد الله عليه همه وغمه فعزله المتوكل من وظيفته، كما تسبب هو في فصل عشرات ومئات الأشخاص من وظائفهم، بل أمر المتوكل بمصادرة جميع أمواله، ثم أتي بولده محمد فصودرت أمواله ومات قبل أبيه بشهر، ثم مات الأب بعده بهمه وغمه .
وتلك والله سنة الله في خلقه ، وإن الله ليملي للظالم ، حتى إذا أخذه لم يفلته ، وما ربك بظلام للعبيد .
عباد الله .. ومن الناس الذين جعلهم الله عز وجل عبرة لغيرهم في هذه المحنة، الجلادون الذين كانوا يضربون الإمام أحمد بالسياط، فكان منهم رجلان، أبو ذر، وأبو العروق .
أما أبو ذر فكان ممن يضرب الإمام بين يدي المعتصم، فأصيب بالبرص والمرض، وتقطع جسمه، وأهلكه الله بسوء عمله .
وأما أبو العروق ،فكان هلاكه أسوأ من صاحبه .
يقول عمران بن موسى: دخلت على أبي العروق لأنظر إليه، فمكث خمسة وأربعين يومًا ينبح كما ينبح الكلب، ابتلاه الله بمرض فصار ينبح كالكلاب .
سبحان الله .. هل نفع الجلادين أن يقول أحدهم: أنا عبد مأمور؟ كلا، إنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق .
عباد الله .. ومن الناس الذين كانوا يوقدون الفتنة ،الوزير محمد بن عبد الملك بن الزيات وهرثمة .
أما ابن الزيات فقد قال له المتوكل: في قلبي شيء من قتل أحمد بن نصر، فقال: يا أمير المؤمنين: أحرقني الله بالنار إن قتله أمير المؤمنين الواثق إلا كافرًا.
أما هرثمة فقال: قطعني الله إربًا إربًا إن قتله إلا كافرًا .