وقد سئل الإمام أحمد رحمه الله: ما تقول في التزويج هذا الزمان؟ [يعني: في زمانه هو، زمان الإمام أحمد] ، فقال رحمه الله: مثل هذا الزمان ينبغي للرجل أن يتزوج، ليت أنه إذا تزوج اليوم ثنتين يسلم، ثم قال: ما يأمن أحدكم أن ينظر النظرة فيحبطَ عمله؟! إذا كان هذا في زمن الإمام أحمد فماذا نقول نحن في زماننا هذا؟!
أيها الأحبة .. في أيام الإجازات تكثر الزيجات، فلله الحمد والمنَّة، ونسأل الله التوفيق لكل عروسين ، وأن يبارك لهما وعليهما ، ويجمع بينهما في خير .
حفل الزفاف اجتماع مبارك ، ووليمة العرس سنة نبوية يجب حضورها على من دعي إليها .
وعلى الرغم من أن هذا الزواج نعمة من نعم الله العظيمة، وآية من آياته الكريمة، فإنه قد أحيط في هذه الأيام ببعض المخالفات التي تكدر صفوه ، وربما تَمحَق بركته وتُذهب ثمرته ، وتحيله إلى بلاء ونقمة .
فمن مخالفات الأفراح: المغالاة في المهور وتكاليف الزواج .
لقد كان الزواج في السابق وإلى عهد قريب من أيسر الأمور، فأصبح اليوم من أشق الأمور وأعسرها؛ ذلك لأننا ألزمنا أنفسنا بأعرافٍ وشكليات، وأثقلنا كواهلنا ببدع ورسميات ، ما أنزل الله بها من سلطان .
لقد أحيط الزواج في هذه الأيام بأغلال الفخر والخيلاء والمباهاة والتقليد ، حتى أصبح الحلال عسيرًا، بينما ترى شياطين الإنس والجن قد جعلوا الحرام مبذولًا يسيرًا .
وقل مثل ذلك في المغالاة والإسراف في حفلات الزفاف ، ابتداءً ببطاقات الدعوة والمغالاة فيها شكلًا ومضمونًا وعددًا وطباعة، وانتهاءً بقصور الأفراح والمباهاة فيها، بل تطور الأمر ببعضهم إلى إقامة حفلات الزفاف في الفنادق بمبالغ طائلة، وكذلك الإسراف في المطاعم والمشارب، وصرف آلاف الريالات عليها، ناهيك عن رؤوس المواشي التي تذبح وتطبخ، ثم أين يكون مصيرها؟ .