حتى نكون منصفين فإن هذه المسابقات والتجمعات القبلية لا تخلو من بعض المصالح من إشاعة الألفة والتضامن بين أبناء القبيلة، وتجديد أواصر القربى، وتأكيد صلة الرحم، وربما يكون فيها بعض الفعاليات الدينية والثقافية والدعوية .
وهذه المصالح المدعاة يجب أن لا تعمينا عن النظر في المفاسد الأصلية المترتبة على هذه الاجتماعات، ومنها:
1)الدعوة إلى العصبية القبلية التي تهدد وحدة المجتمع في وقت حرج وأحداث سياسية عصيبة نحن فيها في أمسّ الحاجة إلى الوحدة وإجتماع الصّف .
ولو كانت هذه التجمعات لا يحضرها إلا العقلاء والأخيار لما سلمت من آثار التعصب الخفي والمعلن، فكيف والدهماء والرعاع وعوام الناس هم قوامها وجمهورها في الغالب .
الحقيقة أن القضية تعدت مزاين الأبل إلى إثبات وجود ومكانة القبيلة، بل وإحياء النعرات المدفونة تحت رماد الماضي، والتغني بأمجاد القبيلة وقصص الإنتصارات على القبائل الأخرى ، وهذا الأمر خطير جدًا .
وشهد شاهد من أهلها، فقد قال أحد ملاك الإبل المعروفين في المملكة: للأسف أن النعرات القبلية والعنصرية موجودة في مهرجانات مزاين إبل القبائل . اهـ
ولا بد أن نشير بكل أسف إلى دور الأمسيات الشعرية في إشعال فتيل التفاخر والعصبية، وقيام بعض الشعراء بإثارة النعرات القبلية بين أبناء القبائل .
ويكفي أن تنظر لشريط الرسائل في إحدى قنوات الشعر الشعبي .. وكيف يتنابز بعضهم ببعض فالأول يقول: من أنتم يا بني فلان ، وأنتم كنتم كذا وكنا كذا ، فيرد الآخر ببيت شعر: حنا كنا كذا وجدانك كذا .
والأدهى من هذا أن تتسلل هذه العادة الجاهلية إلى أطفالنا وسفهاء الأحلام منا، مع رضى والديهم وللأسف, وهذا والله نذير سوء, لأنه يغرس مفاهيم خاطئة في نفوس الناشئة.