فهرس الكتاب

الصفحة 5798 من 13021

وأفضلُ الخلفاءِ بل أفضلُ الخلقِ بعدَ الأنبياءِِ عليهم الصلاةُ والسلامُ، خليفةُ رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلمَ ورفيقُه في الغارِ أبوبكرٍ الصديقُ رضي اللهُ عنه، ومن بركتِه رضي اللهُ عنه على هذه الأمةِ ونصحِه لها وَوُفُورِ عقلِه وصدقِ فراستِه أن استخلفَ على الأمةِ بعدَه وزيرَه وقرينَه عمرَ بنَ الخطابِ رضي اللهُ عنه الذي قالَ فيه النبيُ صلى اللهُ عليه وسلمَ: (( لقد كانَ فيما قبلَكم من الأممِ ناسٌ محدَّثُونَ يُكلَّمونَ من غيرِ أن يكونوا أنبياءَ فإن يكُ في أمتي أحدٌ فإنه عمرُ ) ). وقال صلى اللهُ عليه وسلمَ يُخاطبُ عمرَ: (( والذي نفسي بيده ما لقيكَ الشيطانُ سالكًا فجًا قطُ إلا سلكَ فجًا غيرَ فجِكَ ) )وسألَ عمرو بنُ العاصِ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلمَ عن أحبِ الرجالِ إليه فقالَ: (( أبو بكر قالَ ثم من قالَ ثم عمرُ بنُ الخطابِ وعدَّ رجالًا ) ).

عبادَ اللهِ: لما تولى أبو بكرٍ الخلافةَ كانَ الفاروقُ رضي اللهُ عنه قاضيًًا ووزيرًًا له مدةَ خلافتِه، فلما حضرتْ أبا بكرٍ الوفاةُ استخلَفه من بعدِه، فكلَّمه بعضُ الناسِ في شدِّة عمرَ وقالوا له: ماذا تقولُ لربكَ إذا سألكَ من استخلفتَ عليهم قالَ أقولُ: (قد استخلفتُ عليهم خيرَ خلقِك) .

أيها المسلمونَ: تولى عمرُ بنُ الخطابِ رضي اللهُ عنه الخلافةَ فصعدَ المنبرَ وقالَ: ما كانَ اللهُ لِيراني أني أرى نفسِي أهلًا لمجلسِ أبي بكر، فنزلَ درجةً واحدةً حتى يكونَ مقامُه على المنبرِ أنزلَ من مقامِ أبي بكرٍ، فحمدَ اللهَ تعالى وأثنى عليهِ، ثم قالَ: اقرؤوا القرآنَ تُعرفوا بهِ، واعملوا به تَكونوا من أهلهِ، وزِنوا أنفسَكم قبلَ أن تُوزنوا، وتزيَّنوا للعرضِ الأكبرِ يومَ تعرضونَ على اللهِ لا تخفى منكم خافيةٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت