قالَ شيخُ الإسلامِ ابنُ تيميةَ رحمه اللهُ تعالى: إن اللهَ أعزَّ به الإسلامَ وأذلَّ به الشركَ وأهلَه، أقامَ شعائرَ الدينِ الحنيفِ، ومنعَ مِن كلِ أمرٍ فيه نُزوعٌ إلى نقضِ عُرى الإسلامِ، مطيعًا في ذلكَ اللهَ ورسولَه، وقافًا عندَ كتابِ اللهِ ممتثلًا لسنةِ رسولِ اللهِ صلى اللهِ عليه وسلمَ، محتذيًا حذوَ صاحبَيه، مشاورًا في أمورِه السابقينَ الأولينَ مثلَ عثمانَ وعليٍ وطلحةَ والزبيرِ وغيرِهم ممن له علمٌ أو رأيٌ أو نصيحةٌ للإسلامِ وأهلِه.
عبادَ اللهِ: قَوِيَ سلطانُ الإسلامِ في عهدِ الفاروقِ رضي اللهُ عنه وانتشرَ في مشارقِ الأرضِ ومغارِبها، حتى قيلَ إن الفتوحاتِ في عهدِه بلغتْ ألفًا وستًا وثلاثينَ مدينةَ مع سوادِها، بنى فيها الفاروقُ أربعةَ آلافِ مسجدٍ يمضي عليه أجرُها إلى يومِ القيامةِ.
كانَ رضي اللهُ عنه إسلامُه فتحًا، وهجرتُه نصرًا، وإمارتُه رحمةً، كتب له رضي الله عنه أنه أولُ من سُمي بأميرِ المؤمنينَ، وأولُ من كَتبَ التاريخِ، وأولُ من جمعَ القرآنَ في المصحفِ، وأولُ من جمعَ الناسَ على قيامِ شهرِ رمضانَ، وأوّلُ من طافَ بالليلِ يتفقّدُ أحوالََ المسلمينَ، وأولُ من فتحَ الفتوحَ فتحَ العراقَ كلَّه وأذربيجانَ وفارسَ والشامَ ومِصرَ، وقُتلَ رضيَ اللهُ عنه وخيلُه على الريّ قد فَتحوا عَامتها.
أخرجَ رضي اللهُ عنه اليهودَ من الحجازِ، وأجلاهُم من جزيرةِ العربِ إلى الشامِ وحضرَ فتحَ بيتِ المقدسِ،
وفي مجالِ السياسةِ الشرعيةِ كانَ للفاروقِ رضي اللهُ عنه قَصبَ السبقِ في وضعِ عددٍ من الأنظمةِ التي تُرتبُ وتُنظمُ شُؤونَ الناسِ ومنِها:
نظامُ الدواوينِ وهو النظامُ الذي يُعنى بمصالحِ الناسِ وتوثيقِ المعاملاتِ.. وحفظِ أسماءِ الجندِ..
ونظامُ العطاءِ: فجعلَ للناسِ رواتبَ شهريةٍ على قدرِ سوابِقهم وحاجاتِهم.
ونظامٌ للخراجِ على الأرضِ ونظامٌ للجزيةِ على جماجمِ أهلِ الذمةِ.