فهرس الكتاب

الصفحة 5800 من 13021

أيها المسلمونَ: ضربَ الفاروقُ عمرُ بنُ الخطابِ رضي اللهُ تعالى عنه أروعَ الأمثلةِ، وقدَّمَ أحسنَ النماذجِ، التي يُمكنُ أن يَتمثلَ بها كلُ حاكمٍ، وكلُ والٍٍ إلى قيامٍ الساعةِ، كانَ رضي اللهُ عنه إذا استعملَ رجلًًا كتبَ عليه كتابًًا أشهدَ عليه رهطًا من المهاجرينَ والأنصارِِ، بأنه لا يَظلمْ أحدًا في جسدِه ولا مالِه، ولا يَستغلَ منصبَه لفائدةٍ أو مصلحةٍ له، أو لمنْ يلوذُ به.

وكانَ يقومُ في الناسِ في مواسمِ الحجِ فيقولُ: إني لا أبعثُ عليكم عمالي ليضربوا جلودَكم ولا ليأخذوا أموالَكم، ولكن أبعثُهم إليكم ليُعلِمُوكم دينَكم، ويحَكُموا فيكم بسنةِ نبيِكم صلى اللهُ عليه وسلمَ، فمن فُُعِلَ به سِوى ذلكَ، فليرفعُه إليّ.

لم يتركْ رضي اللهُ عنه ولاتَه من النصحِ والتذكيرِ فكانَ يكتبُ إلى عمالِه، يُحذِرهم من الترفعِ والإسرافِ، وهذا الذي يجبُ على كلِ من تولى أي أمرٍ من أمورِ المسلمينَ، كتبَ مرةً إلى عتبةَ بن فَرقَدٍ، وكانَ قد ولاه على أذربيجانَ فقالَ له يا عتبة: إنه ليسَ من كَدِّ أبيكَ ولا من كَدِّ أمكَ. أي أنَ هذا الذي تأخُذه من بيتِ مالِ المسلمينَ ليسَ من كدِّ أبيكَ ولا من كدِّ أمكَ، ثم قالَ له: فأشبعِ المسلمينَ في رحالِهم مما تَشبعُ منه في رَحلِك، وإياكَ والتنعمُ، وزِّيَ أهلِ الشركِ، ولباسَ الحريرِ. وكتبَ إلى أبي موسى الأشعريِّ فقال أما بعدُ: فإن أسعدَ الرعاةِ من سَعِدَتْ به رعيتُه ، وإن أشقى الرعاةِ عندَ اللهِ من شَقِيتْ به رعيتُه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت