فهرس الكتاب

الصفحة 5801 من 13021

جاءَه رجلٌ من أهلِ مصرَ فقالَ: يا أميرَ المؤمنينَ، عائذٌ بكَ من الظلمِ، فقالَ عمرُ: عُذتَ مُعاذًًا، قالَ: سابقتُ ابنَ عمرِو بنِ العاصِ فسبَقتُه، فجعلَ يَضربُني بالسوطِ ويقولُ: أنا ابنُ الأكرمينَ، فكتبَ عمرُ إلى عمرِو يأمرُه بالقدومِ، ويَقدُم بابِنه معه، فَقَدِمَ، فقالَ عمرُ: أينَ المِصريَّ؟ ثم قالَ: خُذِ السوطَ فاضربِ، فجعلَ المصريُّ يَضربُ ابنَ عمرٍو بالسوطِ، ويقولُ عمرُ: اضربْ ابنَ الأكرمينَ. قالَ أنسٌ: فضربَ واللهِ، فما أقلعَ عنه حتى تَمنّينا أن يَرفعَ عنه، ثم قالَ عمرُ لعمرٍو رضي اللهُ عنهما: منذُ كم تعبّدتم الناسَ وقد ولدَتُهم أمهاتُهم أحرارً؟! قالَ: يا أميرَ المؤمنينَ، لم أعلمْ، ولم يأتني.

تلكَ هي عدالةُ عمرَ، وتلكَ مقولتُه الخالدةُ: متى استعبدتمْ الناسَ وقد ولدتُهم أمهاتُهم أحرارًا؟!

عباد الله: كان عمر رضي الله عنه يتفقد أحوال الناس، مهتما بأمور الرعية صغيرها وكبيرها، فيقضى لهم الحاجات، ويفرّج عنهم الكربات، خرج ذات ليلة إلى الحرة ومعه مولاه أسلم فرأى امرأة يبكي أطفالها من شدة الجوع، فقال لها: ما بالكم وما بال هؤلاء الصبية يتضاغون؟ قالت المرأة: يتضاغون من الجوع قال: فأي شيء في هذا القدر قالت: ماء أسكتهم به أوهمه أني أصنع طعاما حتى يناموا والله بيننا وبين عمر فقال: يرحمك الله وما يدري عمر بكم قالت: أيتولى أمرنا ويغفل عنا. فبكى عمر ورجع مسرعًا وحمل ما يكفيهم بنفسه، وحين طلب مولاه أن يحمل عنه قال له: أنت تحمل وزري يوم القيامة لا أم لك؟ فلم يزل عمر ينفخ النار ويطبخ لهم حتى شبعوا وجعلوا يضحكون ويتصارعون فقالت: المرأة جزاك الله خيرا أنت أولى بهذا الأمر من عمر فقال لها عمر: قولي خيرا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت