فهرس الكتاب

الصفحة 5803 من 13021

ويستشعر عمر، الحاكم المسلم، مسؤوليته عن إنسان من أبناء الدولة من أهل الذمة.. ويقول:"ما أنصفناه؛ أكلنا شبابه.. وتركناه في عجزه"، ويجعل له عطاء من بيت مال المسلمين يكفيه حاجته!!

.. ليكون عونًا للإنسان في شيخوخته.. عندما لا يقدر على العمل فيحفظ كرامته.. ويصونه عن الحاجة!!

وفي واقعة أخرى يتفقد الفاروق أحوال الناس، في عاصمة الخلافة ليلا ومعه تابعُه، وفي أثناء مروره بأحد الأزقة سمع بكاء طفل.. فأمر تابعه أن يطرق الباب على أهله لتصحو أمه له فسألها عن سبب بكاء الطفل ؟

قالت المرأة: إني أحاول فطامه.

-قال: ولماذا؟

-قالت: لأن عمر يفرض للطفل الفطيم ، يخصص راتبًا للطفل إذا فطم ؟ فنقل التابع ما سمعه من المرأة فضرب عمر جبهته، وأمر المرأة أن ترضع طفلها، وفي الصباح كان المنادي يعلن في المدينة إن أمير المؤمنين يفرض لكل طفل في الإسلام، فلا ترغموا أطفالكم على الفطام.

أيها المسلمون: في عهد هذا الصحابي الإمام انتظمت أمور المسلمين، واتسعت دولتهم، وعزَّ أهل الإسلام، وهابهم الأعداء، ولقد عجب الناس من رجل واحد تهابه الشياطين وتخشاه الملوك، ويشق جنوده الآفاق فاتحين ومنتصرين، ولا يملك ترسانة حربية، ويعيش فريدا بلا حراسة!

ذكر أهل السير أن الهُرْمُزَان قدم المدينة فسأل عن قصر الخليفة قالوا: ليس له قصر، قال: أين بيته؟ فذهبوا فأروه بيتًا من طين وقالوا له: هذا بيت الخليفة، قال: أين حرسه؟ قالوا: ليس له حرس، فطرق الهرمزان الباب، فخرج ابنه، فقال له: أين الخليفة؟ فقال: التمسوه في المسجد أو في ضاحية من ضواحي المدينة، فذهبوا إلى المسجد فما وجدوه، فبحثوا عنه فوجدوه نائما تحت شجرة وقد وضع درّته بجانبه وعليه ثوبه المرقع وقد توسّد ذراعه في أنعم نومة عرفها زعيم، فقال الرسول: رجل لا يَقَرّ للملوك قرارٌ من هيبته وتكون هذه حالته! ولكنك يا عمر عدلت فأمنت فنمت:

رآه مستغرقا في نومه فرأى * فيه الجلالة فِي أسْمى معانيها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت