الحمد لله ولي المتقين،وناصر عباده المؤمنين،جعل من آيات كتابه نورًا للسالكين ،وفي قصصه عبرة للمعتبرين،أحمده سبحانه واشكره على نعمة الإسلام والدين،وأساله أن يمدنا بمزيد من الهدى واليقين.أشهد أن لاإله إلا الله وحده لاشريك له الملك الحق المبين وأشهد أن نبينا وحبيبنا محمدًا عبدالله ورسوله إمام المتقين،وقدوة الناس أجمعين صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن سار على النهج إلى يوم الدين.أما بعد: فاتقوا الله عباد الله تكون لكم العاقبة الحسنى في الدنيا والآخرة قال ربكم في محكم التنزيل: {تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ } (القصص:83) . أيها الأحبة في الله هل سمعتم بالحدث الجلل وبالجريمة الشنعاء التي حدثت؟.ليست جريمة واحدة بل هي سلسلة من الجرائم.جريمة ذلك السفاح الذي يقتل الأطفال الرضع،استمع..استمع أخي الحبيب لصوت الطفل الرضيع الذي لايملك لنفسه حولًا ولا قوة يصيح ويبكي يريد رضعةً تملأ معدته تصحبها ضمة حانية فإذا به يجد يدًا آثمة تخنق أنفاسه،انظر..انظر لذاك الجسد الغض الرقيق وهو يرتعش حال خروج روحه البريئة، أعلمتم من هو ذلك السفاح إنه طاغية من أكبر طواغيت التاريخ إنه فرعون؛ ذلك المثال للإنسان حينما يظن أن تصريف الكون بيده وحده وأن لاقوة تردعه حتى قال تلك المقولات العجيبة: {..يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرِي..} (القصص:38) .وقال: {..أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى} ( النازعات:24) .مثال للإنسان حينما ينسى قدره وضعفه، وينسى قوة ربه وخالقه وينسى تلك القاعدة الإلهية التي وضعها الله في كتابه بقوله: {...وَاللّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ} (يوسف:21) .كان قتله للأطفال بسبب خوفه أن يولد طفلٌ من بني إسرائيل يكون سببًا في زوال ملكه!.