فهرس الكتاب

الصفحة 5857 من 13021

فيرسل العليم العظيم له ذلك الطفل يسعى ويدخل قصره في تابوت خشبي، فيأخذه فرعون ولا يقتله لأنه جاهل حقير لا يعلم أن هذا هو الذي سيذهب ملكه على يديه: {فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ} (القصص:8) . {...وَاللّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ} .ليس هذا فحسب بل يجند فرعون جنوده لخدمة الطفل يبحثون له عن مرضعة ترضعه،فيفرض ذلك الطفل الرضيع على الطاغية الكبير أن لا ترضعه إلا أمه،فلا يُقْبِل على ثدي مرضع حتى تتدخل أخته التي كانت تتابع أمر أخيها دون أن يعلموا أنها أخته فتقول: {..هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى مَن يَكْفُلُهُ فَرَجَعْنَاكَ إِلَى أُمِّكَ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ..} (طه:40) .فالله أكبر ما أشد عناية الله بعباده الصالحين؛ انظر أخي فكانك ترى أم موسى ترضع ولدها قريرة العين وتأخذ على ذلك أجرًا من الخزينة الفرعونية والأمهات يبكين أولادهن الذين قتلهم ويقتلهم فرعون وجنوده،فلا إله إلا الله ما أعظمك ياالله {...وَاللّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ} .ثم يغذي فرعون ذلك الطفل بعد فطامه بأطايب الطعام والشراب ويلبسه أفضل اللباس؛وما شعر للحظة واحدة أنه يغذي عدوه الذي سيذهب ملكه على يديه،فأين تدبيره؟.وأين احتياطاته التي اتخذها لعدم زوال ملكه؟. لكنها الغفلة عن قاعدة: {...وَاللّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت