عباد الله: إن طريق الإسلام الحق ليس هينًا ولا سهلًا ، بل هو طريق صعب وشاق، محفوف بالمخاطر والمكاره ، مملوءً بالاشواك والصعاب ، مفروش بالدماء والأشلاء ، والله سبحانه لايريد بذلك العنت والمشقة لأوليائه وعباده الصالحين، وإنما يريد بذلك تمحيص الصفوف ، وتنقية الأبدان ، وتطهير العباد [مَا كَانَ اللهُ لِيَذَرَ المُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ] {آل عمران:179} ، وإن الذين يواجهون لهيب الحرب داخل العراق أو خارجه ، يعيشون في أتون الابتلاء والتمحيص ليتبين المسلم من الكافر ، ويتبين المؤمن من المنافق ، ويعلم الناس من هم دعاة الإصلاح ومن هم دعاة الإفساد ، لأن نصر الله وتأييده لن يكون إلا بعد الفرز والتمحيص ، ولن يكون إلا للعصبة المؤمنة الواثقة بنصر الله ، وفي هذا يقول ربنا مخاطبًا خير الرسل وخير القرون [إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ القَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ] {آل عمران:140} .
عباد الله: لقد أثبتت التجارب والنماذج بدءًا بحركة النفس الزكية وانتهاء بغزو العراق والصومال ، أن الانقلابات وإسقاط الحكومات بالقوة خاصةً عبر الأعداء لن تحقق نفعًا ولن تخدما هدفًا ساميًا ومصيرها الفشل ومؤدها الفوضى التي لا تبقي ولا تذر .
ولقد تمنى أهل العراق زوال الظلم الذي كان فاشيًا بينهم ، فلما أتى المحتل ورأوا حقيقة ما يدعيه بكوا على الاستقرار الأمن الذي أفتقدوه ، وبكوا حتى على الطعام والشراب وأساسات الحياة التي حرموا منها بعد مجيء أدعياء الدايمقراطية والحرية وحق فيهم قول القائل:
وأبكيت من عمرو فلما تركته * ... وصاحبت أقوامًا بكيت على عمرو