أيها المسلمون: إن من دروس ومنح هذه المنحة إدراكنا وإدراك الأجيال الناشئة أن معركتنا مع اليهود والنصارى معركة عقيدة ودين وأن العِلّةَ الأصليّة في عدم رِضا اليهود والنصارى عنا هي أننا لم نتبع ملتهم، ولهذا فلن يرضوا ولو قدّمنا إليهم ما قدّمنا، ولو تودّدنا إليهم ما تودّدنا، لن يرضيهم من هذا كله شيء إلا أن نتبع ملتهم ونترك ما معنا من الحق، ولذلك فالحرب بيننا وبينهم مستمرة منذ بعثة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم إلى أن تقوم القيامة، فإذا حاول بعض أذنابهم وعملائهم من أبناء جلدتنا أن يقنعونا نحن المسلمين بإمكان أن تحل المحبة محل العداوة وأن يحل السلام محل الحرب فيما بيننا وبين اليهود، فإن ذلك محال، كيف والله عز وجل يقول:"وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ" [البقرة:120] ، ويقول عز وجل:"لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لّلَّذِينَ ءامَنُواْ الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُواْ" [المائدة:82] .
عباد الله: لقد كشفت لنا هذه الأزمة زيف الشعارات البراقة التي تنادي بها الدول النصرانية الباغية، رأينا هذه الديمقراطية التي ينادون بها، وأبصرنا حق الشعوب في تقرير المصير رأي العين في فلسطين، رأينا رحمة الغرب المتحضّر بالإنسان حينما يُحاصرُ ويُهاجمُ شعب بأكمله لأنه اختار من لا يريد أن يركع لساستهم وسياستهم،
أيها المسلمون:لقد أظهرت لنا هذه المحنة أنه لا ثقة بوعود الغرب وخاصة وعود راعية السلام المزعوم، إنه من السذاجة وهزال الرؤية أن نستجدي الغرب ليساعدنا ضدّ اليهود أو يوقفهم عن ارتكاب المجازر في حق شعب مسلم يرونه إرهابيًا لأنه رفع راية الجهاد أمام الغطرسة اليهودية.