أيها المسلمون: إن من منكرات الأفراح الإسراف والتبذير التي تعددت صوره وتنوعت مع تقلب السنين والأعوام ابتداءًا ببطاقات الدعوة والمغالاة فيها شكلًا ومضمونًا وعددًا وطباعة ، وانتهاءًا بقصور الأفراح والمباهاة فيها ، وهذا كله يهون أمام الإسراف في المطاعم والمشارب حيث لم يعد يكتفى وخاصة عند النساء بطعام الوليمة بل هناك ما قبلها وما بعدها أيضا من لذائذ الأطعمة والحلويات والمشروبات.
عباد الله: لقد غدا الزواج عند الشباب مطلبًا عزيزًا بل أصبح شبحًا مخيفًا ، يهابه ولا يجرؤ على القرب منه ، يتمناه ولا يكاد يحصله ، حتى إذا طال عليه الأمر وعبثت به الشهوة ، ورأى الأقران يستسلمون لهذا الواقع المر واحدًا تلو الآخر ، عقد العزم على اللحاق بهم ، والاستمتاع بما أحله الله ، فلا يجد مناصًا من الوقوع في الديون الباهظة ، ولا محيد عن مسالك الإسراف المفتعلة ، فيتجرع مرارة الإسراف ولا يكاد يسيغها ، ويتحمل مؤونة التبذير دينًا على عاتقه ، يستمر به سنوات وسنوات ، ينغص عليه عيشه وحياته ، ويكره معه الزوجة وأهل الزوجة بل والمجتمع من حوله ، حيث كانوا سببًا في إذلاله واهانته وضياع حاضره ومستقبله ، والسؤال أيها المسلمون: من الذي اضطر الشباب إلى ذلك واجبره عليه؟ ومن الذي أرغمه على الإسراف ودعاه إليه ؟ والجواب: أننا جميعًا والمجتمع بأسره من خلفنا دعونا الشباب إلى ذلك حين جعلنا الزواج مجالًا للمفاخرة وميدانًا للمكاثرة ، ثم لا نبالي بعد ذلك بمصير النعم ولا أين يذهب بها ، أفي البطون أم إلى القمامات ، ؟ أأكلها الناس أم أكلتها السباع والعوافي ؟ أوزعت على المحتاجين أم على صناديق النفايات ؟