عباد الله: إن المصيبة كل المصيبة حين لا يكون الإسراف إلا ممن جرب الفاقة وعايش الحاجة ، وأصابه الفقر وباء بالمسكنة ، ثم لما كثر ماله وحسنت حاله ، تكبر وتجبر ، وتطاول وتعاظم ، فلا يقنع بقليل ولا يملأ عينه كثير ، وكأنه تناسى أن المنعم عليه قادر على إعادته إلى حاله الأولى بين غمضه عين وانتباهتها ، وهو على كل شيء قدير .
أيها المسلمون: لقد أمرنا رسولنا صلى الله عليه وسلم بالوليمة للعرس فقال عليه الصلاة والسلام لأحد أصحابه:"أولم ولو بشاة"أخرجه الشيخان ، لكن هل يعني ذلك أن نصل إلى ما وصل إليه الحال اليوم من البذخ والإسراف وضياع الأموال ؟ ، كلا ، لأن المولى سبحانه أخبرنا في كتابه عن عاقبة الإسراف وبين حال أهله وما لهم فقال سبحانه: [يَا بَنِي آَدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ المُسْرِفِينَ] {الأعراف:31} وقال سبحانه: [إِنَّ المُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا] {الإسراء:27} ، وقال صلى الله عليه وسلم:"كلوا واشربوا ، والبسوا وتصدقوا في غير إسراف ولا مخيلة".
أيها المسلمون: لنتذكر جميعًا ونحن نقيم أفراحنا إخوة لنا في الإسلام لا يجدون كسرة الخبز ولا شربة الماء ، ولتتذكر النساء كذلك أخواتهن المسلمات اللاتي يبحثن في بيوت النمل عن حبة القمح ليأكلنها ، ولنتساءل جميعًا أليس هؤلاء المستضعفون أحق بأموالنا ؟ وبماذا سنجيب ربنا عنهم ؟ ، أم انه يهون علينا أن ننفق الأموال في سبيل المظاهر الكاذبة ومجاراة الآخرين ؟ بينما لا يهون أن ننفقها في سبيل الله تعالى [وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ المَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ] {المنافقون:10}