فهرس الكتاب

الصفحة 592 من 13021

ولكن مع تقدم الحضارة ، وإنهماك الناس في ملذات الحياة ، تركوا طلب العلم الشرعي ، وأقبلوا على طلب الحياة الفانية ، فأصبح العلم غريبًا بين الناس ، بل أبسط الأحكام الشرعية التي يجب على المسلم تعلمها ، أصبحت تمثل عقبةً عظيمةً أمام الكثير منهم ، وكل ذلك بسبب الجهل والغفلة المهلكة التي يعيشها الكثير منا .

قال ابن القيّم رحمه الله"كل ما كان في القرآن من مدح للعبد فهو من ثمرة العلم ، وكل ما كان فيه من ذم للعبد فهو من ثمرة الجهل".

وبما أن الصيام ركن عظيم من أركان الإسلام ، وقد تخفى كل أحكامه أو جلّها عن الكثير من المسلمين فهذه جملةً من أحكام الصيام التي يحتاجها المسلم في يومه وليلته:

1_ بدء صيام اليوم ونهايته: يتبين هذا الأمر واضحًا بأدلته الشرعية من الكتاب والسنة ، فاماّ من الكتاب فقوله تعالى"وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم اتموا الصيام إلى الليل"

قال ابن كثير رحمه الله تعالى"هذه رخصة من الله تعالى للمسلمين ، ورفع لما كان عليه الأمر في إبتداء الإسلام ، فإنه كان إذا أفطر أحدهم ، إنما يحل له الأكل والشرب والجماع إلى صلاة العشاء أو أن ينام قبل ذلك ، فمتى نام أو صلّى العشاء ، حرم عليه الطعام والشراب والجماع إلى الليلة القابلة ، فوجدوا من ذلك مشقةً كبيرةً ، فنزلت هذه الآية ، ففرحوا بها فرحًا شديدًا ، حيث أباح الله لهم الأكل والشرب والجماع في الليل متى شاء الصائم إلى أن يتبين ضياء الصباح من سواد الليل"

فبينت الآية الكريمة بداية يوم الصوم ونهايته ، فبدايته: من طلوع الفجر الثاني ، ونهايته: إلى غروب الشمس .

فكانت منّة من الله عظيمة ، ومنحة منه كبيرة ، فهي تحدد معالم يوم الصائم ، إبتداءه وانتهاءه ، فيبدأ: من تبيُن الفجر إلى إدبار النهار ، وإقبال الليل وتواري قرص الشمس في الحجاب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت