فهرس الكتاب
هنيئًا له دخوله في من أثنى عليهم الله بقوله: {الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمْ اللَّهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ (18) } ثالثها:أرجو أن لا يتصور أحد أنني ممن يشجع العنف في البيوت وتغيير المنكر بواسطته فهذه الطريقة لا يحبذها الإسلام أصلًا فعن عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا زَوْجَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَتْ دَخَلَ رَهْطٌ مِنْ الْيَهُودِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالُوا السَّامُ عَلَيْكُمْ قَالَتْ عَائِشَةُ فَفَهِمْتُهَا فَقُلْتُ وَعَلَيْكُمْ السَّامُ وَاللَّعْنَةُ قَالَتْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم َ: (( مَهْلًا يَا عَائِشَةُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الرِّفْقَ فِي الْأَمْرِ كُلِّهِ ) )فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوَلَمْ تَسْمَعْ مَا قَالُوا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم (( قَدْ قُلْتُ وَعَلَيْكُمْ ) ) ( [4] ) ، وتأمل معي أخي الحبيب قوله صلى الله عليه وسلم إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الرِّفْقَ فِي الْأَمْرِ كُلِّهِ أي في كل شيء وعلى رأس ذلك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأهل الرجل هم أولى الناس برفقه، ولا يتأتى الرفق إلا إذا نظر الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر إلى العاصي نظرة الطبيب للمريض، أما من ينظر إليه نظر المجرم فهذا لا يمكن له أن يرحم العاصي،ومع أنه من حق الرجل ومن الواجب عليه أن يغير المنكر في بيته بيده لكن الحصيف لا يلجأ إلى ذلك من الوهلة الأولى وإنما يكون آخر العلاج الكي،والبيوت تختلف فهناك رب الأسرة الذي كبر سنه ورق عظمه وظهر ضعفه وأصبح في حاجة إلى الرعاية والعناية فتمردت عليه زوجته وأحس أبناؤه بالاستغناء عنه لاعتمادهم على أنفسهم وقد نشأ كل من في ذلك البيت على حياة جاهلية من الأساس لا تعرف معروفًا ولا تنكر