فهرس الكتاب
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك وأشهد أن محمدًا عبد الله ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا . أما بعد:فاتقوا الله عباد الله واعلموا أن عدوكم إبليس أجارنا الله وإياكم من مكره لا يزال يتربص بعباد الله المؤمنين ويحاول جهده لإبعادهم عن الطريق المستقيم،أقول ذلك أيها الأحبة في الله لمن يظن أن ما ينقل إليه من شرائع الإسلام وأحكامه أنه أمر نظري لا يمكن تطبيقه وهذه شبهة خطيرة وتزداد خطورتها إذا تحولت إلى اعتقاد فالله جل جلاله شرع لنا دين يسر صالح لكل زمان ومكان ومن يقول بغير هذا فقد وقع في خطأ عظيم وعرض نفسه لغضب الله وانتقامه، أما من حيث التطبيق لأحكام الدين وشرائعه فلا شك أن من يوجهون الناس إلى الخير من الدعاة والمصلحين مطالبون بأن يطبقوا ذلك في حياتهم فالقدوة العملية هي أنجح طريقة للتأثير في الناس،ولا يصح لأحد أن يتكلم عن داعية أو مصلح أو نحوه بأنه لا يطبق ما يقول في حياته،فإذا وجدنا من يتكلم بذلك فنقول له هل عشت معه حياته عن قرب ورأيته يطبق ما يقول أولا يطبقه،ثم إن كان تأكد من ذلك فلا يصح له نشره لأن في ذلك إضعافًا لثقة الناس في دعاة الخير بينهم،ومنهم من يعمم ذلك على بقية المصلحين أجمعين ثم إذا ما وقع ذلك الرجل في خطأ فهذه طبيعة بشرية لا يوجد على الأرض معصومًا إلا من عصمه الله،و مع ذلك فإن الرجال تقاس بالإسلام ولا يقاس الإسلام بالرجال.فنحن مطالبون بأخذ الخير والاقتداء به ومن أخطأ فإنما يجني على نفسه.والله تعالى أعلم .
( [1] ) مسلم ، كتاب الأشربة (3663)
( [2] ) مسلم ،كتاب المساجد (821)
( [3] ) أبو داود كتاب اللباس (3578)
( [4] ) البخاري ، كتاب الأدب (5565)
( [5] ) القصص:56