معاشر الصائمين شبابنا مستقبل أمتنا تهب عليهم تيارات عاصفة من الفساد لا تكاد تقف لها الجبال الصم الشامخة ففساد في القنوات،وخلاعة في المجلات،وميوعة وفاحشة في المسلسلات،وقذارة وانحطاط في الأغنيات،وفتيات في الشوارع متبرجات،وخادمات في البيوت متزينات،أصدقاء سوء ومخدرات،صفحات تبث سمومها على الشبكة الإلكترونية،لا يكاد الشاب يلتفت يمنة أو يسرة إلا لفحته نسمة فساد تزين له الفاحشة والغواية،ووسط هذه اللجة من الظلمات تبتعد اليد الحانية المنقذة ويُفقد الموجه فيتوه الشباب هذا ما حصل لشاب حكى مأساته لصديقه الذي أوصلها إليِّ فأحببت أن أضعها بين أيديكم في صورة مناشدة شاب لأبيه علَّ الله أن ينفعني وإياكم بها: يقول الشاب يا أبت أنا ابنك أنا فلذة كبدك أنا قطعة منك فارعني يا رعاك الله سمعك وافتح لي قلبك لأوصل لك معاناتي يا أبت إني أشكر لك حرصك الكبير على أن توفر لي جميع وسائل الراحة والمتعة مما قد يفتقده الكثير غيري؛فأنا لدي غرفة خاصة مجهزة بهاتف خاص، وفيديو وتلفاز وقنوات فضائية أقلب فيها كيفما أهوى،غرفة بها كل وسائل الراحة أضع بها ما أشاء وأنا على يقين بأنها لن تفتش يومًا من قبلك،أشكر لك يا والدي أنك لم تبخل علي يومًا بمال طلبته ولم تسألني أين صرفته؟لم تمنعني يومًا من الخروج أو الدخول حيث أخرج متى أشاء وأعود متى أشاء كل ذلك ثقة منك بي،وقد يحسدني من يسمع حالي من الشباب لكني أعلن بكل قوة أن تلك الأمور وغيرها من التذليل الزائد عن الحد والثقة المفرطة هي سبب تعاستي وحيرتي،يا أبت لقد اهتممت براحتي الجسدية ولكنك نسيت أن الإنسان مكون من روح وجسد فأين اهتمامك براحتي الروحية؟ كم يؤلمني أنك أنت ووالدتي نسيتم أني شاب تفور فيه الغريزة فتذهبون لخارج المدينة وتتركوني وخادمة في ريعان شبابها وحيدين ليومين أو ثلاثة،أ ظننتم أني أقوى في وجه الشيطان من آدم أبو البشر الذي أزله الشطان؟ أ حسبتم أني أعف وأطهر من