إن تتبع أخبار الناس والتجسس عليهم محرم ، كما قال الله سبحانه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلا تَجَسَّسُوا وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ) .
قال ابن حجر الهيتمي: في الآية النهي الأكيد عن البحث عن أمور الناس المستورة وتتبع عوراتهم. اهـ
وصح عند الترمذي وغيره عن أبي برزة وابن عمر - رضي الله عنهم - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صعد المنبر فنادى بصوت رفيع، فقال يا معشر من قد أسلم بلسانه، ولم يفض الإيمان إلى قلبه، لا تؤذوا المسلمين ولا تعيروهم، ولا تتبعوا عوراتهم، فإنه من تتبع عورة أخيه المسلم، تتبع الله عورته، ومن تتبع الله عورته، يفضحه ولو في جوف رحله، قال: ونظر ابن عمر يوما إلى البيت أو إلى الكعبة فقال: ما أعظمك وأعظم حرمتك، والمؤمن أعظم حرمة عند الله منك.
وقال - صلى الله عليه وسلم - في خطبته في حجة الوداع:"إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام ، كحرمة يومكم هذا ، في شهركم هذا ، في بلدكم هذا"والحديث متفق عليه.
وصح عند أحمد وأبي داود عن سعيد بن زيد - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إن من أربى الربا الاستطالة في عرض المسلم بغير حق".
لماذا؟ لعل المتهم مظلوم فيرفع يديه إلى الله فيقصم ظهر من اتهمه، بل نقول: حتى لو ثبت أن المتهم وقع في الجريمة، فإنه لا يجوز لأحد أن يشهر به، فالتشهير أمر خطير وهو عقوبة مرجعها إلى الشرع، وليس لكل أحد .