وروى ابن أبي حاتم وأبو نعيم أن رجلًا من أهل الشام كان يفد إلى عمر بن الخطاب، ففقده عمر، فقال: ما فعل فلان؟ فقالوا: يا أمير المؤمنين تتابع في هذا الشراب -يعني الخمر- فدعا عمر كاتبه، فقال: اكتب: من عمر بن الخطاب إلى فلان بن فلان، سلام عليك، أما بعد، فإني أحمد الله الذي لا إله إلا هو (غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ذي الطول لا إله إلا هو إليه المصير) ، ثم قال لأصحابه:ادعوا الله لأخيكم أن يُقبِل بقلبه ويتوب عليه. فلما بلغ الرجل كتاب عمر، جعل يقرأه ويردده، ويقول: (غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب) ، قد حذرني عقوبته ووعدني أن يغفر لي. فلم يزل يرددها على نفسه، ثم بكى، ثم نزع فأحسن النزع ـأي التوبةـ فلما بلغ عمر خبره قال: هكذا فاصنعوا، إذا رأيتم أخاكم زلّ زلة فسدّدوه ووفقوه، وادعوا الله أن يتوب عليه، ولا تكونوا أعوانا للشيطان عليه.
8)لا بد من تصحيح الاقتداء والتأسي، ولا سيما عن الأطفال والناشئة، محمد - صلى الله عليه وسلم - هو قدوتنا الأولى، ثم الصحابة، ثم أولو الفضل والدين والعلم والأدب في كل زمان.. ليس قدوتنا الأولى ورمزنا في الحياة الفنان الفلاني، ولا اللاعب الفلاني وإن كان فيه خير،بل القدوة هم العظماء والنبلاء.
9)رسالة إلى كل شاب وقع في معصية وعلم الناس بها، اتق الله وتب إلى الله، ولا تكن أسير خطيئتك، لا تحزن، فلعل في ما وقع خيرًا لك، كم من معصية كانت طريقًا إلى الجنة، وكم من طاعة كانت طريقًا إلى النار, لست مكلفًا بالاعتذار إلى الخلق.. يكفيك أن تستغفر ربك وتقلع عن ذنبك وتصلح من أمرك ..وأما كلام الناس فيك فهو غنيمة، فإما كفارة لسيئاتك أو رفعة لدرجاتك، فإن كان فيك ما يقولون فقد اغتابوك، وإن لم يكن فيك ما قالوه فقد بهتوك.
10)رسالة إلى كل شاب ستر الله عليه، حافظ على سمعتك، انظر إلى شؤم المعصية، وكيف تدمر سمعة الإنسان وتشوه صورته بين الناس في مقابل لذة حقيرة.