عباد الله: ثبت عن نبيكم صلى الله عليه وسلم سنن قولية، وسنن فعلية، كان يأتي إذا نزل المطر ومن ذلك: أنه صلى الله عليه وسلم كان يقول إذا رأى الغيث (اللهم صيبًا نافعًا) رواه البخاري، وفي رواية لأبي داود (اللهم صيبًا هنيئًا) وثبت عنه أيضًا أنه قال: (مطرنا بفضل الله ورحمته) رواه البخاري، أما إذا نزل المطر وخشي منه الضرر فيدعا بقوله صلى الله عليه وسلم: (اللهم حوالينا ولا علينا، اللهم على الآكام، والظراب، وبطون الأودية، ومنابت الشجر) أخرجه الشيخان.
أيها المسلمون: ومن السنن الفعلية الثابتة عن نبينا صلى الله عليه وسلم عند الغيث استغلال وقت نزول المطر بالدعاء، واستحب بعض العلماء رفع اليدين أثناء الدعاء لحديث، (ثنتان لا يرد فيهما الدعاء عند النداء، وعند نزول المطر) أخرجه الحاكم، وحسنه الألباني رحمه الله.
وكذلك يستحب كشف بعض البدن حتى يصيبه المطر، ثبت في صحيح مسلم عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أنه قال: كشف النبي صلى الله عليه وسلم عن بعض بدنه ليصيبه المطر، وقال: (إنه حديث عهد بربه) أي حديث عهد بتخليق الله تعالى له، وروى أبو الشيخ الأصبهاني عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كشف عن رأسه حتى يصيبه المطر.
أيها المسلمون: هذه الأمطار، وتلك الأجواء الباردة تدفعنا أحيانًا لجمع الصلوات، ولبس الخفاف والجوارب، وهذه الأفعال أفرد لها علماؤنا أبوابًا متفرقة في كتبهم، وحري بكل مسلم فضلًا عن طالب علم، أن يتفقه في دينه ويتعلم أحكام تلك الأفعال،حتى يقدم على عبادة ربه على بينة وبصيرة من دينه.
ثم صلوا على السراج المنير.
أحمد الفقيهي