فهرس الكتاب

الصفحة 6032 من 13021

عباد الله: ينشئ المولى سبحانه السحاب فتتراكم وتتجمع على أشكال مختلفة ، ثم تأتي الرياح بأمره فتسوقها إلى بلد محدد دون بلد آخر ، وإلى مكان محدد دون مكان آخر ، فينزل المطر بقدر معلوم ، وفي أوقات معلومة بتقدير العزيز العليم ، روي عن ابن مسعود رضي الله عنه وغيره أنه قال: ليس عام أكثر مطرًا من عام ، ولكن الله يقسمه كيف يشاء ، فيمطر قوم ، ويحرم آخرون ، وربما كان المطر في البحار والقفار ، وهذا معنى قوله سبحانه: [وَلَوْ بَسَطَ اللهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الأَرْضِ وَلَكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ] {الشُّورى:27} ، ويقول ابن القيم رحمه الله تعالى وهو يتحدث عن نزول المطر: (( فيرش السحاب على الأرض رشًا ، ويرسله قطرات منفصلة ، لا تختلط قطرةٌ منها بأخرى ، لا يتقدم متأخرها ولا يتأخر متقدمها ، ولا تدرك القطرة صاحبتها فتمتزج بها ، بل تنزل كل واحدةٌ في الطريق الذي رسم لها لا تعدل عنه حتى تصيب الأرض قطرة قطرة ، قد عينت كل قطرة منها لجزء من الأرض لا تتعداه إلى غيره ، فلو اجتمع الخلق كلهم على أن يخلقوا قطرة واحدة ، أو يحصوا عدد القطر في لحظة واحدة لعجزوا عنه ، ثم قال رحمه الله: فتأمل كيف يسوقه سبحانه رزقًا للعباد والدواب والطير والذر والنمل ، يسوقه رزقًا للحيوان الفلاني ، في الأرض الفلانية ، بجانب الجبل الفلاني ، فيصل إليه على شدة الحاجة والعطش ) ). فتبارك الله أحسن الخالقين ورب العالمين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت