أيها المسلمون: ومن الآيات والعبر في نزول الغيث أنه دليل واضح على قدرته سبحانه على إحياء الموتى وإثبات البعث والنشور ، فالذي يحي الأرض بعد موتها بالغيث ، قادر على إحياء الموتى بعد مفارقتهم للحياة ، [وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الأَرْضَ خَاشِعَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا المَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِي المَوْتَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ] {فصِّلت:39} ، [وَاللهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنَا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا كَذَلِكَ النُّشُورُ] {فاطر:9} "."
عباد الله: إن هذا الغيث الذي أنزله الله علينا لمن فضل الله ورحمته ، فكلُنا يعلمُ أن بلادنا ليس بها أنهار ، وأنها تعتمد بعد الله في بعض شؤونها على مياه الآبار التي تغذيها الأمطار ، فعلينا أن نقوم بشكره سبحانه على نعمته ، وأن نستعين بها على طاعته ، فإن من قام بشكر الله زاده الله ، ومن كفر بنعمة الله حرمه الله ، [وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ] {إبراهيم:7} .
أيها المسلمون: إن إنزال المطر ليس بالتأكيد أن يكون دليل رضًا من الله عن خلقه ، فها هي دول الكفر والضلال ينزل عليها المطر صباح مساء وعلى مدار العام ، فالمطر قد ينزل إنعامًا ، وقد ينزل استدراجًا ، وقد يكون رحمة ، وقد يكون عذابًا ، ولقد أهلك الله بهذا المطر أقوامًا تمردوا على شرعه ، وتنكروا لهديه ، قال سبحانه { كذبت قبلهم قوم نوح فكذبوا عبدنا وقالوا مجنون وازدجر * فدعا ربه أني مغلوب فانتصر * ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر * وفجرنا الأرض عيونًا فالتقى الماء على أمر قد قدر ، وحملناه على ذات ألواح ودسر* تجري بأعيننا جزاء لمن كفر * ولقد تركناها آية فهل من مدكر * فكيف كان عذابي ونذر } .