فهرس الكتاب

الصفحة 6038 من 13021

عباد الله .. وأما الموسم الثاني الذي نستقبله بعد أيام، فهو موسم عظيم .. تتقاصر الكلمات، وتعجز العبارات، عن بيان عظمته وشرفه، شهر عظيم، شرفه الله وعظمه بقوله: (شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان) .

المسافر يستعد لسفره ، والموظف والطالب يستعد لوظيفته ودراسته، والمضيف يستعد لضيوفه، ونحن أيها الأحبة سيحل بنا ضيف كريم .. تضاعف فيه الأجور وتصفد مردة الشياطين وتفتح أبواب الجنة وتغلق أبواب النيران .. وتغفر فيه الزلات، وتقال العثرات ، وتنزل الرحمات ، وتهب النفحات ، وتكثر الخيرات والبركات .

إن من الغفلة أن بعض الناس لا يفكر في استقبال رمضان والاستعداد له حتى ينزل به رمضان، فتأخذه الشواغل وتقل استفادته من هذا الموسم ، وهو موسم التجارة مع الله .

ومن العجيب أن التجار يستعدون لهذا الموسم ويخططون للاستفادة منه قبل مدة طويلة .

ومن المؤسف أن ترى شياطين الإنس الفضائية، تستعد لهذا الشهر بأنواع الملاهي والأفلام والبرامج الفاسدة أو الفارغة.

كم هو والله مؤسف، أن تشوهَ هذه القنوات الوجهَ الحقيقي لرمضان، وتصورَه بأنه ضيفٌ ثقيل على الأمة، يحتاج إلى الكثير من السهرات وبرامج اللهو والترويح حتى يستطيع الناس تحمّل وطأته .

إنهم يعقدون المؤامرة على رمضان، إنهم يخططون وينتجون لضرب قيم الأمة وأخلاقها، إنهم يتاجرون بإفساد روحانية رمضان .

وليس العجب من هؤلاء المفسدين .. بل العجب من أسر مسلمة عكفت على هذه البرامج حتى في ليالي رمضان، فليتق الله كل صائم وصائمة، يصوم في النهار ويتقرب إلى الله بالطاعات طلبًا للأجر، ثم يهدم كل ما بناه في الليل، ويبدأ بالتجميع العكسي للسيئات والأوزار .

سبحان الله ، أين نحن من النداء الرباني: ياباغي الخير أقبِل، وياباغي الشر أقصر؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت