أيها المسلمون: إن الخطأ خطأ ولو كثر الواقعون فيه، وإن المنكر لا ينقلب معروفًا بمجرد انتشاره، وهكذا الباطل يبقى باطلًا ولو زينه المزورون بزخرف القول وروجوه بالدعاية، وإن انتشار الباطل وانتشاء أهله، وغربة الحق وضعف حملته لا يسوغ السكوت والتخاذل، وإلا لغرق المجتمع كلَّه في حمأة الباطل وطوفان الرذيلة.
عباد الله: إن السعي إلى تحرير المرأة في بلادنا أو الدعوة إلى ذلك، أو الرضا أو السكوت عليه، هو سعي لجر الأمة إلى السقوط والانهيار حينما تخسر أعظم مقوماتها وهي الدين والأخلاق والمثل، ولئن سكتنا ورضينا فسنجد أنفسنا يومًا ما في الدرك الذي سقط فيه غيرنا، غارقين في الوحل الذي غرق فيه من حولنا، فاحذروا البدايات المضلة فهي موصلة للنهايات المؤلمة.
إنما الأمم الأخلاق ما بقيت * فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا
وأبلغ من ذلك قوله تعالى:"وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرنها تدميرا" (الإسراء:16) .
أيها المسلمون: إذا كان أعداء الحجاب والحشمة والحياء يستميتون في إفساد مجتمعنا ونسائنا وبيوتنا، فلزامًا علينا أن نستميت في الدفاع عن ديننا ورد كيدهم ومكرهم وفجورهم، وذلك من نصر دين الله تعالى:"يأيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدمكم" (محمد:7)
وإن من نصر دين الله: رد الباطل وكشف عواره، وأن تطرح قضية المرأة وغيرها من القضايا الهامة في المجالس العامة والخاصة، وبخاصة عندما يقدم أولئك النشاز على خطوة جديدة تحقق مآربهم وأهدافهم، فبطرح هذه القضية وما شاكلها وبرد الباطل وفضحه يتنبه الجاهل، ويتفطن الغافل لما يحاك لنسائه وبناته.