لقد استغل بعض أعدائنا من بني جلدتنا قضية المرأة في بث شبههم وشهواتهم، فتارة يظهرون بمظهر الناصحين من خلال أقوالهم وكتاباتهم، وتارة يبثون شبههم على أنهم يطلبون الحق في الإجابة عنها، وإذا سنحت لهم فرصة كشروا عن أنيابهم وكشفوا عن قناعهم وجاهروا بخبث مقصدهم ومرادهم، وقد مكروا مكرهم وعند الله مكرهم وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال.
لقد شوه أولئك المنحرفون صورة الحجاب، وحاربوا التعدد بحجة أنه ظلم وإجهاض لحق المرأة، طالبوا بالتحرر من القوامة الشرعية لأن فيها كبتًا لحرية المرأة، ونادوا بالمساواة بين الجنسين زعمًا منهم أن فيها إنصافًا وعدلا بين الرجل والمرأة، وإذا كان الحديث عن البطالة تباكى هؤلاء الموتورون على بطالة المرأة وتناسوا بطالة الرجل، وهم في قرارة أنفسهم يعلمون ويعلم غيرهم أن توظيف رجل واحد يكفي إعالة أسرة بأكملها.
عباد الله: إن أمر أولئك النتنى خطر جسيم على المجتمع أفرادًا وجماعات، ولئن كان الجاهليون يئدون النساء، فهؤلاء يئدون الحياء والحشمة والعفة والكرامة.
عجبًا والله من شأنهم! أهل الغرب والشرق أدرى الناس ببلادهم ونسائهم وحضارتهم، يرفعون أصواتهم كل يوم وحين محذرين ومرهبين، ودعاة تحرير المرأة في بلاد المسلمين يسوقون أمهمم إلى مراتع الرذيلة والفحشاء.
ياللعجب منهم! أليس لهم قلوب؟ أليس لهم أعين؟ أليس لهم آذان فيتعظوا ويعتبروا بما حل في أمم الشرق والغرب من الفوضى الأخلاقية واسترخاص القيم والأعراض؟ ألم يروا ويسمعوا بتلك المجتمعات التي تئن وتحتضر من وطأة الرذيلة والضياع، ولكن"لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون" (الأعراف: 179) .