أخشى على الأخلاق كسرًا بالغًا * إن المبادئ كسرها لا يجبر
عباد الله: إن هذا الواقع المشين لبعض نساء المسلمين لم تبلغه المرأة دفعة واحدة، ولم تجر إليه بين عشية وضحاها، وإن خط الانحراف في إفساد المرأة عمومًا والمرأة المسلمة خصوصًا لا يأتي جملة واحدة، فالحجاب مثلًا لا ينزع في البداية بأكمله، وإنما يكتفى بكشف الوجه ثم يتدرج إلى كشف شيء من الشعر ثم الذراعين وهكذا حتى يصل المخطط نهايته، والاختلاط لا ينبغي أن يصادم به المجتمع في الجامعات أو حتى في الثانويات وما دونها، وإنما يطرح الاختلاط في الصفوف الدنيا لتستمرأه النفوس وتخف النفرة من كلمة الاختلاط، فينتقل المخطط بعد حين إلى مرحلة أخرى.
وأما مزاحمة المرأة للرجال في العمل واختلاطها بهم في كثير من المجالات والأعمال، فتبدأ بافتتاح مجالات واسعة لتعليم الفتاة في غير مجالها الذي يناسبها، والتضييق على المجالات التي تلائمها، ثم بعد ذلك حثها وحث وليها على المطالبة بتوظيفها، فتطرح وظائف محدودة للنساء، حتى إذا امتلأت الأماكن الخاصة بالنساء وبقيت طوابير أخرى لم تتح لها الوظائف، كانت الخطوة الجريئة بعد ذلك، بتوظيف المرأة بوظائف خاصة بالرجال، والرجل أحوج ما يكون إليها، وربما كانت مع الرجل في مكتب واحد أو بينها حجاب خفيف في البداية سرعان ما يخترق وتزال الحجب، فتنبهوا عباد الله للخطر واستفيدوا من حصاد تجربة الآخرين، والسعيد من اتعظ بغيره.
أيها المسلمون: إن الأدهى والأمر أن يكون من أبناء المسلمين أو من المحسوبين على الإسلام من قد تأثر بأفكار أولئك الأعداء فحذا حذوهم، وتكلم بلسانهم، فلا حسن إلا ما رأوه حسنا، ولا قبيح إلا ما رأوه قبيحًا.